الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠٠ - زور
الصَّرَفَان: أجودُ التمر و أَوْزَنه. قالت الزَّبَاء:
أم صَرَفَاناً بارداً شديدا [١]
قال أبو عبيدة: لم يكن يُهْدَى لها شيءٌ كان أحبَّ إليها من التَّمْرِ الصّرَفَان؛ و قد قال القائل:
و لما أَتتْها العِيرُ قالَتْ أ بارِدٌ * * *من التمر هذا أمْ حَدِيدٌ و جَنْدَلُ [٢]
البَرْنِيّ: تمر ضَخْمٌ كثير اللِّحاء، أحمر مُشْرَب صُفْرة.
الخَصْبَة: واحدة الخِصَاب، و هي نخل الدَّقَل [٣]. قال الأعشى:
و كلِّ كُمَيْتٍ كجذْعِ الخِصَا * * *بِ يَرْدِي عَلَى سَلِطاتٍ لُثُمْ [٤]
يقال: نَسَل الولد يَنْسُل. و نَسَلَتِ الناقة بولدٍ كثير، و أنسلت نَسْلًا كثيراً. و قوله:
نَسلناها، إن رُوِي بالتشديد فهو بمنزلة ولدناها، و المعنى استثمرناها. و إن رُوِي مخففاً فوجهه أن يكون الأصلُ نسلنا بها، فحذف الجار و أوصل الفعل. كقوله: أمرتك الخيرَ.
تحوَّلت؛ أي من الرَّدَاءة إلى الْجَوْدة.
[زور]:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- في قِصَّةِ سقيفة بني سَاعِدة حين اختلفت الأنصارُ على أبي بكر رضي اللّٰه عنه- قال عمر: قد كنتُ زَوَّرْتُ في نفسي مَقَالةً أقومُ بها بين يَدَيْ أبي بكر، فجاء أبو بكر فما ترك شيئاً مما كنتُ زَوَّرتُه إلا تَكلَّمَ به.
و رُوِي: و قد كنتُ زَوَّيْتُ مقالةً قد أعجبتني، أريدُ أن أقدِّمها بين يدي أبي بكر، و كنتُ أدَارِي منه بعضَ الحِدّة. فقال أبو بكر: على رِسْلِك يا عُمر! فكرِهْتُ أن أعْصيَه؛ فتكلَّم؛ فكان هو أحلمَ مني و أَوْقَر، فواللّٰه ما ترك كلمةً أعْجَبتْني من تَزْوِيتي إلا قالها في بديهته، أو مثلها أو أفضل.
[١] قبله:
ما للجمال مَشْيُها وئيدا * * * أجندلًا يحملن أم حديدا
و الرجز للزباء في أدب الكاتب ص ٢٠٠، و الأغاني ١٥/ ٢٥٦، و أوضح المسالك ٢/ ٨٦، و جمهرة اللغة ص ٧٤٢، ١٢٣٧، و خزانة الأدب ٧/ ٢٩٥، و الدرر ٢/ ٢٨١، و شرح الأشموني ١/ ١٦٩، و شرح التصريح ١/ ٣٧١، و شرح شواهد المغني ٢/ ٩١٢، و شرح عمدة الحافظ ص ١٧٩، و لسان العرب ٣/ ٤٤٣ (وأد)، و مغني اللبيب ٢/ ٥٨١، و للزباء أو الخنساء في المقاصد النحوية ٢/ ٤٤٨، و بلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٩.
[٢] البيت بلا نسبة في لسان العرب (صرف).
[٣] الدقل: أردأ أنواع التمر.
[٤] البيت في ديوان الأعشى ص ٣٩، و لسان العرب (خصب) و (سلط). و في اللسان «كجذع الطريق» بدل «كجذع الخصاب».