الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٢٨ - سحر *
و ذلك لأن القَيِّم بالشيء دانٍ منه، لازم له، لا يرخص لنفسه في التجافي عنه. و يجوز أن يكون من وهَفَ النبتُ إذا أوْرَق و اهتز؛ لأنه حينئذ يظهر صلاحه، فشبّه به ما يظهر من صلاح الشيء بقَيِّمه و المعتنِي بشأنه.
رَبَّق أثْنَاءه. أي جعل أوساطَ الحبْل و ما عدا طرفيه رِبْقاً لَكُمْ شَدَّ بها أعناقكم، كما يفعل الراعي ببهيمته، تعني أنه جمعهم على أمْرٍ فأطاعوه، و لم يستطيعوا الخروجَ منه.
نَبْغ الرّدة: ما نَبَغ منها؛ أي ظهر و منه النابغة، و نَبَغ الرأسُ إذا ثارت هِبْرِيتَهُ، و يقال لها النُّبَّاغ.
الحَشّ: الإيقاد، أي ما أوْقدته من نيران الفتنة.
تنتظرون الدعوة: أيْ قد شارفتم أن يَنْجُم مَنْ يدعو إلى غير دين الإسلام، أوْ يعدُو على أهله؛ فجعلتْ تلك المشارفة انتظاراً منهم.
رَأْبُ الثّأْي: إصلاحُ الفساد، يقال: ثَأَى الخَرْزُ ثأْياً [و ثَيِءَ ثأىً]؛ إذا الْتَقَتْ خَرزَتان، فصارَتا واحدة، و أثأته الخارزة.
أوْذَم السِّقَاء: جعَل له أوْذَاماً، أو شَدَّه بها. و الوَذَم: كل سير قَدَدْتَهُ طولًا.
العَطِلة: الدّلْو المُعَطَّلَة، و قيل العِطلة: الناقة الحَسنَة. قال:
فلا نَتَجَاوَزُ العَطِلاتُ [١] منها * * *إلى البَكْرِ المُقارِبِ و الكَزُومِ
[٢] [٣]
و لكِنَّا نُعِضّ السيفَ صَلْتاً * * *بأسْوقِ عافيات [٤] اللحم كُومِ
أي شد الناقة لتَسْنُو [٥]. و المرادُ تسوية الأمر و إصلاحه.
المَهْواة: البئر.
اجتهر: كَسَح. يقال: رَكِيَّة [٦] دَفْن، و رَكِيّ دِفان.
الرَّواء: الماء الكثير الذي للواردة فيه رِيّ.
اللَّابتان: حَرَّتَا المدينة؛ و إنما قصدتْ التمثيل بذلك لسعة عظمته، و فُسحة صدره.
عُرَكة: من قولهم فلان يعرك الأذى بجَنْبه، أي يحتمله. قال:
إذا أنتَ لم تَعْرُكْ بجَنْبِكَ بَعْضَ ما * * *يُريبُ من الأَدْنى رماك الأباعدُ
[١] العطلات: الطوال الأعناق.
[٢] الكزوم: الناقة المسنة.
[٣] البيتات للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ١٠٤.
[٤] العافيات: الكثيرة اللحم.
[٥] سنت الناقة تسنو: إذا سقت الأرض.
[٦] الركية: البئر، و الدفن، بضم الفاء: جمع دفين و هو الشيء المدفون و بسكون الفاء كذلك.