الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٢٧ - سحر *
المَرآة و المَخْبَر. و إني أقبلتُ أطلْبُ بدم الإمام المركوبة منه الفِقَرُ الأربع، فمن ردَّنا عنه بحق قَبِلناه، و من ردَّنا عنه بباطل قاتلناه، فربما ظهر الظالم على المظلوم، وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ*.
فأخْبِر الأحنف بما قالت؛ فأنشأ فيها أبياتاً و هي:
فلو كانتِ الأكْنانُ دونكِ لم يجد * * *عليك مقالًا ذو أذَاةٍ يقولُها
وَقَفْتِ بمُسْتنِّ السُّيولِ و قَلَّ مَنْ * * *يثوَي بها إلا علاهُ بليلُها
مخضت سِقائي غَدْرةً و ملامةً * * *و كلتاهما كادت يَغولُك غولُها
فلما بلغتها مقالتُه- قالت: لقد استفرغ حلمَ الأحنف هجاؤُه إيّاي، ألِي كأن يَسْتَجِمُّ مَثَابة سَفَهه! إلى اللّٰه أشكو عقوق أبنائي! ثم أنشأت تقول:
بُنَيَّ اتّعظ إن المواعظ سهلةٌ * * *و يوشك أن تختار وَعْراً سبيلُها
فلا تنسين في اللَّهِ حَقَّ أمومتي * * *فإنك أولى الناس ألّا تقولها
[و لا تنطقن في أمة لي بالخنى * * *حنيفية قد كان بَعْلِي رَسُولُها
فاعتذر إليها الأحنف].
السَّحْر: الرّئة، و المراد الموضع المحاذِي للسَّحْر من جسدها- و روي: شَجْرِي- قال الأصمعيّ: هو الذَّقَن بعينه حيث اشْتَجَر طرفاً اللَّحْيَيْن من أسفل. و قيل: هو التشبيك؛ تريد أنها ضَمَّتْه بيديها إلى نحرها، مشبِّكة بين أصابِعها.
الحاقنة: النُّقرة بين التَّرْقُوَة و حَبْل العاتق.
الذَّاقِنَة: طرف الحُلقوم، و المعنى: أنه قُبِض و هي ملازِمَته و ضامته إلى هذه المواضع من جسدها.
الأَقواء: فيه وجهان: أن يكون عَلَماً للمكان، أو جَمْع قِيّ؛ و هو القَوَاء، أي المكان القَفْر.
و
في حديثها في قصة العِقْد: خرجنا مع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) في بعض أسْفاره، حتى إذا كنا بالبَيْداء أو بذاتِ الجيش انقطع عِقْدٌ لِي، ثم ذكرتْ أن رسول اللّٰه أصبح على غير ماء، و أن آية التَّيَمّم قد نزلت
، فلعلّ اسم تلك البيداء الأَقْواء.
رابع أربعة؛ أي واحد من الأربعة، و هم: رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)، و عليٌّ (عليه السلام)، و زيد بن حارثة، و أبو بكر رضي اللّٰه تعالى عنهما.
وهْف الأمانة: الإقامة بها، من الوَاهف، و هو قيِّم البِيعَة، وهَفَ يَهِفُ وَهْفاً. و حقيقة معناه: الدنو. وَهَف و وحَفَ أخَوان، يقال: خُذْ ما وهَفَ لك أي دنا و أمكن، كما يقال: خُذْ ما أطَفَّ لك، و معنى الإطفاف الدنو. وَحَف يَحِف إذا دنا. قال ابنُ الأعرابي، و أنشد:
أقبلت الخودُ إلى الزَّاد تَحِفْ * * *تُوقد للقِدْر مراراً و تَقِفْ