الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٤٢ - عذب
إذا وُضِعَت المائدة فليأكْل الرجلُ مما يليه، و لا يرفع يده و إن شَبع، و لْيُعَذِّرْ فإن ذلك يخْجِل جَلِيسَه.
أي فليقصِّر في الأكل، و هو يُرِي صاحبَه أنه مُجتهد.
و
عنه (صلى اللّه عليه و سلم): أنه كان إذا أكل مع قومٍ كان آخرَهم أكلًا.
ذلك إشارة إلى رَفْعِ اليد.
[عذب]*:
جاء (صلى اللّه عليه و سلم) إلى منزل أبي الهيثم بن التَّيِّهان و معه أبو بكر و عمر رضي اللّٰه تعالى عنهم؛ و قد خرج أبو الهيثم يَسْتَعْذِبُ الماء، فدخلوا فلم يلبَثْ أن جاء أبو الهَيْثَم يحمل الماء قِرْبةً يَزْعُبها، ثم رَقِي عَذْقاً له- و روي: إنه أخذ مِخْرَفاً فأتى عَذْقاً له فجاء بِقِنْوٍ فيه زَهْوُهُ و رُطَبُه، فأكلوا منه و شرِبُوا مِنْ ماء الحِسْي، ثم قال: يا أبا الهيثم؛ ألا أرى لك هانئاً- و روي: ماهِناً؛ فإذا جاء السَّبْيُ أخْدَمْناك خادماً.
يقال: أعْذَب القوم، إذا عَذُبت مياههم؛ و استعذبوا إذا استَقَوْا و شرِبوا عَذْباً.
زَعَبْتُ القِرْبَة؛ حملتها مملوءةً. و قيل دَفعتُها لثِقَلها؛ من قولهم: سيلٌ زَاعب؛ إذا دَفَع بعضُهُ بعضاً.
المِخْرَف: شبه الدَّوْخَلَّة.
الهانِئ و الماهِن: الخادم. و أصل الْهِنْء؛ الإصلاح و الكفاية، و منه الهِنَاء لأنه يصلح الجَرْبي و يَشْفيها.
و يقال: اهتنأتُ مالي، إذا أصلحته. و هنأهم شهرين؛ إذا كفاهم مؤنتهم؛ و قيل للطعام هنيء؛ إذا صَلُح به البدن.
[عذق]:
عُمر رضي اللّٰه تعالى عنه- لا قَطْعَ في عِذْق مُعَلَّق.
أي في كِبَاسة هي في شجَرتها مُعَلّقة لما تُصْرَم و لما تُحرَز.
[عذب]:
عليّ رضي اللّٰه عنه- شَيَّع سَرِيّة أو جيشاً فقال: أعْذِبوا عن النساء.
أي امتنِعوا عن ذِكْرهِنّ، فإنه يكسِركم عن الغَزْوِ و يُثَبِّطُكم؛ قال عبيد بن الأبَرص:
و تَبَدَّلُوا اليَعْبُوبَ بعد إلههم * * *صَنَماً فَقرُّوا يا جَدِيلَ و أعْذِبُوا [١]
و بات الفرسُ عَذُوباً، إذا امتنع من الأكل و الشرب. و منه العَذَاب؛ لأنه نكال يمنع الجاني من مِثْلِ ما جَنَى.
[٢] (*) [عذب]: و منه في الحديث: الميت يُعَذَّب ببكاء أهله عليه. النهاية ٣/ ١٩٥.
[١] البيت في ديوان عبيد ص ٣.