الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١٩ - ظلم *
الظاء مع اللام
[ظلم]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- كان عَبَّاد بن بِشْر و أُسَيْد بن حُضَيْر عنده في ليلة ظلْماء حِنْدِس، فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ لهما عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، فلما تفرق بهما الطريق، أضاءتْ لكل واحد منهما عصاه، فمشى في ضوئها.
الظَّلْماء: المُظْلمة؛ و قد ظَلِمَتِ الليلة و أظْلَمَتْ.
و الحِنْدس: الشديدة السواد.
و
في حديث أبي هريرة رضي اللّٰه تعالى عنه: كنا عند رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) في ليلة ظَلْماء حِنْدس، و عنده الحَسَنُ و الْحُسَيْنُ، فسمع تَوَلْوُلَ فاطمةَ و هي تناديهما: يا حسنان يا حسينان، فقال: الْحقَا بأمكما.
و
في حديث كَعْب رضي اللّٰه تعالى عنه: لو أن امرأة من الحُور العِين [١] اطَّلعت إلى الأرض في ليلة ظَلْماء مُغْدِرة لأضاءت ما على الأرض.
المُغْدِرة و الغَدِرة [٢]: الدَّامِسة [٣].
دُعي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى طعام و إذا البيت مُظَلَّم مُزَوَّق [٤]، فقام بالباب، ثم انصرف و لم يدخل.
أي مُمَوّه؛ من الظَّلْم و هو مُوهَةُ الذهب و الفضة [٥]. و منه قيل للماء الجاري على الثغر ظَلْم قال بِشْر:
ليالي تَسْتَبِيك بذي غُروب [٦] * * *يشبه ظَلْمُه خَضِلَ الأقاحي
[٧] [٨]
و قال أبو حاتم: الظَّلْم كالسواد، تخالُه يجري داخل السِّن من شدة البياض، كفِرند السيف [٩]، و جمعه ظُلوم.
[١٠] (*) [ظلم]: و منه في حديث ابن زمل: لزموا الطريق فلم يظلموه. و في حديث قس: و مَهْمَهٍ فيه ظلمان.
النهاية ٣/ ١٦١، ١٦٢.
[١] الحور العين: أن يشتد بياض بياض العين و سواد سوادها، و تستدير حدقها، و ترق جفونها و يبيض ما حواليها، أو شدة بياضها و سوادها (القاموس المحيط: حور).
[٢] سميت الليلة الغدرة: لأنها شديدة الظلمة حبس الناس في منازلهم فيغدرون، أي يتخلفون (لسان العرب: غدر).
[٣] الدامسة: شديدة الظلمة.
[٤] المزوِّق: المزين.
[٥] موهة الذهب و الفضة: أي حسنه و صفاؤه.
[٦] غروب الأسنان: الماء الذي يجري عليها.
[٧] الأقحوان: نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض، و وسطه أصفر، و جمعه الأقاحي.
[٨] البيت في ديوان بشر ص ٤٣.
[٩] فرند السيف: وشيه.