الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٨٤ - زفل
أي زُمرة بعد زُمْرةٍ، سمِّيت لزفيفها، و هو إقبالها في سرعة.
[زفن]*:
ابن عمر رضي اللّٰه عنهما- إن اللّٰه أنزل الحق ليُذْهِبَ به الباطلَ، و يُبْطل به اللعب و الزَّفْن و الزّمارات و المَزَاهِر و الكِنّارات.
الزَّفْن: الرَّقص، و أصله الدَّفع الشديد، و الرّكل بالرجل، يقال: زَبَنَه و زَفَنه، و ناقة زَبُون و زَفُون، إذ دفعت حالِبَها برِجْلها- عن النضر.
و
في حديث عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: قدم وفدُ الحبشة فجعلوا يَزْفُنُون و يَلْعبون، و النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قائمٌ ينظر إليهم، فقمتُ أنا مستترةً خَلْفَه، فنظرتُ حتى أعييتُ، ثم قعدتُ، ثم قمتُ فنظرتُ حتى أعييتُ، ثم قعدتُ، و رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) قائمٌ ينظرُ فاقْدُروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثة السنّ المشتهية للنظر.
أي قِيسوا قياسَ أمرها، و أنها مع حداثتها و شهوتها للنَّظرِ كيف مسَّها اللغوبُ و الإعياء؛ و رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) قائمٌ ينظرُ لم يمّسه شيء من ذلك.
الزَّمَّارَة ما يُزَمَّرُ به كالصَّفارة لما يُصْفَر به، و القَدّاحة لما يُقْدَح به.
المِزْهَر: المعزف من الازدهار و هو الجَذَل، يقال للجذلان: مُزْدَهِر و مَزْدحِر؛ لأنه آلة الطرب و الفرح، و الازدهار: افتعال من الزّهرة، و هي الحُسْنُ و البَهْجَة؛ لأن الجَذْلان مُتَهلّل الوجه مُشْرِقُه.
الكِنَّارة: العودة و قيل. الطّنبور، و قيل: الدُّف، و قيل: الطبل و هي في حسبان أبي سَعِيد الضَّرير. الكِبارات: جمع كِبار جمع كَبر، كجَمل و جِمال و جِمالات، و هو الطَّبل.
و قيل: هو الطَّبلُ الذي له وَجْهٌ واحد.
و يجوزُ أن يكونَ الكِنّارة من الكَرَان على القلب و هو العود، و الكَرِينة: المغنّية.
[زفل]:
عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- بلغها أن أُناساً يتناولونَ من أبيها، فأرسلت إلى أُزْفَلَةٍ منهم، فلما حضرُوا قالت: أبي و اللّٰه لا تَعْطُوه الأيْدي، ذاك طَوْدٌ منيف، و ظِلٌّ مَدِيد.
نجحَ إذْ أَكْدَيتم، و سبَقَ إذْ وَنَيْتُم، سبْقَ الجوادِ إذا استولَى على الأَمَد، فتى قريش ناشئاً، و كَهْفها كَهْلًا، يفكُّ عانِيَها، و يَرِيش مُمْلِقَها، و يَرْأَبُ شَعْبها، حتى حَلِيَتْه قلوبها، ثم اسْتَشْرَى في دِينه؛ فما بَرِحَتْ شكيمتُه في ذاتِ اللّٰه حتى اتَّخَذ بفِنَائه مسجداً يُحْيي فيه ما أماتَ المُبْطِلون؛ و كان وَقِيذَ الجوانح، غَزِيرَ الدَّمعة، شَجِيَّ النَّشِيج؛ فانْصَفَقَتْ إليه نِسْوَانُ مكة- و روي: فأَصْفَقَتْ- و وِلْدَانها يَسْخَرُون منه و يستهزئونَ. ف اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ. و أكبرَتْ ذلك رِجالاتُ قُريش فحنَتْ له قِسِيَّها؛ و امْتَثَلُوه غَرَضاً؛ فما فَلُّوا له صَفَاةً، و لا قَصَمُوا له قَناةً- و روي: و لا قَصَفُوا- حتى ضربَ الحقُّ بجَرانِه، و أَلْقى بَرْكَه
[١] (*) [زفن]: و منه في حديث فاطمة: أنها كانت تزفن للحسن. النهاية ٢/ ٣٠٥.