الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٨٥ - زفل
و رَسَتْ أوتادُه، و دخل الناسُ فيه أَرْسَالًا. فلما قَبضَ اللّٰه نبيَّه ضرب الشيطانُ رَوْقَه، و مدَّ طُنُبه، و نصبَ حَبَائلَه، و أجب بخَيْلِه و رَجْله؛ و ظنَّتْ رجال أنْ قد أَكْثَبَتْ نُهَزُها، و لَاتَ حينَ الذي يَرْجُونَ و أَنَّى و الصِّدِّيق بين أظهرهم، فقام حاسراً مُشَمِّراً، قد جمع حاشِيَتَيْه و ضَمّ قُطْرَيه، فردَّ نَشَر الإسلام على غِرِّه، و أقام أوَدَه بثِقَافه؛ فابذعَرَّ النِّفَاقُ بوَطْأَته، و انْتَاشَ الدِّينُ بنَعْشِه، حتى أرَاحَ الحقَّ على أهْلِه، و قرَّرَ الرؤوسَ على كواهلها، و حقَن الدِّمَاء في أهُبِها، ثم أتته منيَّته فسدّ ثُلْمَتَه بنظيره في المَرْحَمَة، و شَقِيقه في المَعْدلَة. ذاك ابنُ الخطَّاب، للّٰه أمٌّ حفَلَتْ له و دَرَّتْ عليه! لقد أَوْحَدتْ به ففنَّخَ الكَفَرة و دَيَّخها، و شرَّد الشِّرْكَ شَذَر مَذَر، و بعَجَ الأرْضَ و بَخَعها؛ فقاءَتْ أُكْلَها، و لفظَت خَبِيئها، تَرْأُمُه و يَأْباها، و تريدهُ و يَصْدف عنها؛ ثم وزّع فيها فَيْئَها، ثم تركها كما صحبها. فأروني ما ترتأون، و أيّ يومي أبي تَنْقِمون؟ أ يوم إقامِته إذ عَدَل فيكم أم يَوم ظعْنه فقد نظر لكم؟ أقول قولي هذا و أستغفِر اللّٰه لي و لكم.
الأَزْفَلَة و الأَجْفَلَة و الأَزْفَلَى و الأَجْفَلى: الجماعة، يقال: جاءوا أَزْفَلة و أَجْفَلة، و بأَزْفَلَتهم و أَجْفَلتهم. قال الشماخ يصف إبلًا:
يَهْوِيَن أزْفَلةً شَتّى و هنّ معاً * * *كفِتْيةٍ لرهانٍ إذ نجوا غِيد [١]
العَطْو: التناول.
الطوْد: الجبل الشاهق. من قولهم: بناء مُنْطَاد، و هو الذاهبُ في السماءِ صُعداً. و قد طَوَّده تطويداً.
يقال: نجَح فلان، و نَجَحَتْ طلبته، و أنجحه اللّٰه، و أنجَحَ طلبته، ذكر الطلبة و لكنهم يختصرون. و أنجح الرجل إذا نجحت طلبته كما تقول: أقطفَ إذا قَطَفت [٢] دابته.
الإكداء: الخيبة. و أصله بلوغ الحافر الكُدْية [٣]، و مثله الإجبال.
المُمْلِق: الفقير، سُمِّيَ لتجرّده من المال، من الْمَلَقَة و هي الصخرةُ الملساء أو لِمَلَقِه لأهل اليَسَار، كما قيل: مِسْكين لسُكونه إليهم.
و رَيْشُه: تعهّده، تشبيهاً لذلك بِريش السَّهم.
الشَّعْبُ: الصَّدْع، و هو من الأضداد.
استشرى: لجّ و تمادى. يقال: استشرى الفرَسُ في عَدْوِه و البرقُ في لَمعانه و شَرِيَ مثله.
[١] البيت في ديوان الشماخ ص ٢٢، و رواية عجزه في الديوان:
بفتية كالنشاوَى أدلجوا غيد
[٢] قطفت الدابة: أساءت السير و أبطأت (لسان العرب: قطف).
[٣] أكدى: إذا بلغ الكدية، و هي قطعة غليظة صلبة، و أصله من حافر البئر ينتهي إلى كدية فلا يمكنه الحفر فيتركه (لسان العرب: كدى).