الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٤٣ - عذق
[عذو]:
حُذيفة رضي اللّٰه تعالى عنه- قال لرجل: إن كنْتَ لا بُدَّ نازلًا بالبَصرة فانزل عَذَاوَتها و لا تنزل سُرَّتها.
جمع عَذَاة؛ و هي الأرض الطيبة التُّرْبَةِ البعيدة من الماء المالح و السباخ. قال ذو الرُّمة:
بِأَرْضٍ هِجَانِ التُّرْبِ و سْمِيَّة الثَّرَى * * *عَذَاةٍ نَأَتْ عنها الملوحَةُ و البَحْرُ
[١]
و العَذِية مثلها. و قد عَذَوت، و عَذِيَتْ أحسنَ العَذَاةِ- عن أبي زيد. و يمكن أن يكون منها العِذى، و هو الزَّرْع الذي لا يَسْقِيه إلا السماء لبُعْدِه عن الماء؛ و نظيرُه و هو ابن عَمّي دِنْيا.
[عذق]:
سَلْمان رضي اللّٰه تعالى عنه- كاتب أهلَه على ثلاثمائة و ستين عَذْقاً و على أربعين أوقية خِلَاص، فأعانه سعد بن عُبَادة بستين عَذْقاً.
هو النخلة؛ و كانوا كاتَبُوه على أنْ يَغْرِسها لهم فَسِيلًا فما أخطأتْ منها وَدِيّة [٢].
الخِلاص: ما أخلصَتْه النارُ من الذهب و الفضة؛ و منه الزبدُ خِلَاصُ اللبن.
و
في حديث ابن سَلام رضي اللّٰه عنه، قال: إني لفي عَذْقٍ أُنجِي منه رُطباً- و روي:
أسْتَنْجِي رُطباً، أنْ سمِعْتُ صائحاً يقول: قاتلَ اللَّهُ هؤلاء العرب! قد قدِم صاحبُهم الساعة.
- يعني رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فأخذني أفْكَل من رَأْس العَذْق.
الإنجاء و الاستنجاء: الاجتناء؛ من نَجَا الشجرةَ و أنْجَاها و استنجاها؛ إذا قطعها، و منه الاستنجاء و هو قَطْع النَّجاسَة.
الأَفْكَل: الرِّعدة.
و
في حديث عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: تزوَّجني رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) و أنا بنت تِسْع؛ و قالت: إني لأُرَجَّح بَيْنَ عَذْقين؛ إذْ جاءتني أمي فأنزلتني حتى انتهَتْ بي إلى الباب، و أنا أنْهَج، فمسحَتْ وجهي بشيء من ماءٍ، و فَرَقت جُمَيْمَةً [٣] كانت عليّ، و دخلتْ بي على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم).
نَهَجَ و أنهَج؛ إذا رَبَا و علَاه البُهْر، و أنهجه غيرُه. و أنهجْتُ الدابة، سِرْتُ عليها حتى انبَهَرَتْ.
و
في الحديث: لا و الذي أخرج العَذْق من الجَريمة، و النَّارَ من الوَثِيمة.
الجَريمة: النَّوَاة.
[١] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٢١١.
[٢] الودي: فسيل النخل.
[٣] الجميمة: تصغير الجمة و هي مجتمع شعر الرأس.