الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٠٦ - عنش
فالأبل! قال: تلك عَناجيج الشياطين.
العُنْجُوج من الخيل و الإبل: الطويلُ العُنُق، فُعْلُول من عَنَجه؛ إذا عطفه، لأنه يعطفُ عنقَه لطولها في كلّ جهة و يلْويها لَيّاً، و راكبه يعنِجها إليه بالعِنان و الزّمام؛ يريد أنّها مطايا الشياطين.
و منه
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): إن على ذِرْوة كلّ بعير شيطاناً.
[عنتر]:
أبو بكر رضي اللّٰه تعالى عنه- سبَّ ابنَه عبد الرحمن، فقال: يا عنتر! و روي:
غَنْثَر، و غُنْثَر
(بالفتح و الضم).
العَنْتَر: الذُّباب الأزرق؛ شبهه [به] تحقيراً.
و الغُنْثر؛ من الغَثارة، و هي الجهل. و قيل هو من الغَنْثَرة، و هي شُرْب الماء من غير عَطَش، و ذلك من الحُمْق.
[عنن]:
ابن مسعود رضي اللّٰه تعالى عنه- قال: إنّ رجلًا كان في أرض له إذ مرّت به عَنانة تَرَهْيَأُ؛ فسمع فيها قائلًا يقول: ائتي أرضَ فُلان فاسِقيها.
قيل للسحابة عَنانة؛ كما قيل لها عَارِض و حَبِيّ، و عَنّ و عَرَض و حَبا بمعنى، و الجمع عَنان.
و منه
الحديث: و لو بلغتْ خَطيئتُه عَنان السماء.
و في كتاب العين: عَنانُ السماء: ما عَنَّ لك؛ أي ما بَدا لك منها إذا رفعتَ بصرَك إليها.
و روي: أعْنَان السماء، و الأعْنَان و الأعناءُ و الأحناءُ بمعنًى؛ و هي النواحي؛ يقال نزلوا أعناء مكة؛ الواحد عِنْو، و قيل عَناً، و يجوز أن يكون الأعنان جمع عَنان، كَأَسّاس و أجواد في أساس و جَواد.
تَرَهيَأَت السحابةُ؛ إذا سارتْ سيراً رويداً. و قال يعقوب: تمخّضت، قال:
فتلك عَنانة النِّقْمات أضحتْ * * *تَرَهْيَأُ بالعِقاب لِمُجْرِمِيها [١]
فالهمزة فيه مزيدة، لقولهم ترهْيأت، و ترهيت؛ إِذا تبخترت، فكأنه من قولهم: رها الطائرُ يَرْهُو، إذا دَوَّم و رنَّق في الهواء، و هو أن ينشر جناحيه و لا يخفق بهما، على معاقبة الياء الواو في البناء، كقولهم: أتيت و أتوت، و عَزيت و عزوت.
[عنش]:
ابن (معديكرب) رضي اللّٰه عنه- قال يوم القادسيّة: يا معشرَ المسلمين، كونوا أسْداً عِناشاً، فإنما الفارسي تَيْسٌ إذا ألقى نَيْزَكَه.
- و في حديث أبي جهل يوم بدر: أغلِ عنّجْ. النهاية ٣/ ٣٠٧، ٣٠٨.
[١] البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ص ١٨١.