الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٠٦ - شعب
وُفوره، فانتشرَ من ذلك ما كان مجتمعاً، و تباين ما كان ملتئماً.
و منه
حديث عثمان رضي اللّٰه عنه؛ شَعَّثَ الناسُ في الطعن عليه.
أي فعلوا التشعّث بعِرْضه في طَعنِهم عليه.
[شعر]:
[الزُّبير رضي اللّٰه تعالى عنه- قاتله غلام، فكسرَ يديْه، و ضربه ضرباً شديداً، فمرّ به على صفِيَّة و هو يحمل، فقالت: ما شأنُه؟ فقالوا: قاتل الزبير فأشعره. فقالت:
كيف رأَيْتَ زَبْرا * * *أَ أَقِطاً أم تَمْرا
أم مُشْمعِلًّا صَقْرا [١]
أشْعَره: جَرَحه حتى أدْماه.
و منه
حديث مَكْحُول (رحمه اللّٰه تعالى): لا سَلَب إلا لِمَنْ أشْعَرَ عِلْجاً أوْ قَتَله.
قيل: أكثر ما يستعمل في الجائفة، و أصْلُه من إشعار البَدَنة، و هو أنْ يطعن في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم ليُعلم أنه هَدْي، ثم كُنِيَ به عن قَتْل الملوك خاصة، إكباراً أن يقال فيهم: قُتِل فلان.
زَبْر: مُكَبَّر الزُّبير، و هو في الصفات القوي الشَّدِيد.
المُشْمَعِلّ: السريع.
سأَلَتْهُ عن حال الزبير، تَهَكُّماً و سُخْرِية].
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- إن رَجُلًا رمى الجَمْرة، فأصاب صَلَعة عمر فَدَمَّاه، فقال رجل مِنْ بَني لِهْب: أُشْعِر أميرُ المؤمنين. و نادى رجل آخر: يا خليفة، و هو اسم رَجُل، فقال رجل من بني لِهْب: لَيُقْتَلَنَّ أميرُ المؤمنين، [و اللّٰه لا يقفُ هذا الموقف أبداً]، فرجع.
فَقُتِل تلك السَّنَة.
لِهْب: قبيلة من اليمن فيهم زَجْر و عِيافة. قال كثير:
تيممتُ لِهباً أطلبُ العلمَ عندهم * * *و قد رُدَّ يَمَمُ العائفين إلى لِهْبِ
فتطير اللِّهْبي بقول الرجل: أُشْعِر أمير المؤمنين، و إن كان القائل أراد أنه أعلِم بسيلان الدم من شَجَّته كما يُشْعر الهَدْى، ذَهاباً إلى ما تعودتْه العرب [أن تقول] عند قتل الملوك إنهم أُشْعِروا، و لا يفوهون للسوقة إلا بقُتِلوا، و إلى ما شاع من قولهم في الجاهلية: دِيَة المُشْعَرة ألف بعير، أي الملوك. فلما قيل: أُشْعِر أمير المؤمنين عَافَهُ اللِّهْبيُّ قَتْلًا، لِمَا ارْتآه من الزَّجْر، [و إن وَهِمه القاتل تَدْمِيَةً كتَدْمِية الهَدْي المُشْعَر].
[شعب]:
ابن مَسْعُود رضي اللّٰه تعالى عنه- كان يقول في خطبته: الشّبَاب شُعْبة من
[١] الرجز في الأزهية ص ١٣٦، و جمهرة اللغة ص ٧٠٨، و الكتاب ٣/ ١٨٢، و لسان العرب (شمعل)، و (زبر)، و المقتضب ٣/ ٣٠٣.