الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩١ - زلحف
و منه
حديث محمد بن عليّ (عليهما السلام) ما لَكَ من عَيْشِك إلا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِك إلى حِمَامك.
فليقتطع؛ أي فلْيَقْطَع لنفسه ما شاء؛ و هي رُخصة في النُّهبة إذا كانت بإِذْنِ صاحبها، و طيب نَفْسه كنُهبة السكَّر في الإعراس.
[زلخ]:
أراد غُوَيْرثُ بن الحارث المُحَاربيُّ أن يَفْتِك به، فلم يشعر به إلا و هو قائمٌ على رَأْسه، و معه السيفُ قد سلَّه من غِمْدِه. فقال: اللهمَّ اكْفِنِيه بما شئتَ. قال: فانكبَّ لوجهه من زُلَّخَةٍ زُلِّخَها بين كَتِفَيه، و نَدَرَ سَيْفه.
الزُّلخَة: وَجَعٌ يأخذُ في الظهر حتى لا يتحركُ الإنسانُ من شدَّته. يقال: رماه اللّٰه بالزُّلَّخة. قال الراجز:
كأنَّ ظَهْرِي أَخَذَتْه زُلَّخَهْ * * *لَمَّا تَمَطَّى بالفَرِيِّ المِفْضَخَهْ [١]
[و الدّلو الفاضخة؛ أي العاسرة].
و زلَّخة اللّٰه بالزُّلَّخَة؛ أي أصابه بها. فأُوصل الفعل إليها بعد حَذْف الجار. كما يقول:
اختِير الرجال زيداً، و اشتقاقها من الزَّلْخ؛ و هو الزَّلْق؛ لأنها تملّس الظَّهْرَ و ترقّقه. قال أبو عمرو: يقالُ: زَلَّخَ الدهرُ ظهري؛ إذا مَلّسه و رَقَّقه.
[زلق]*:
عليّ (عليه السلام)- رأى رجلين خرجا من الحمام مُتَزَلّقين، فقال: مَنْ أنتما؟ قالا مِنَ المهاجرين؛ قال: كذبتما، و لكنكما من المُفَاخرين.
قال أبو خِيَرة: المتزَلّق من الناس: هو الذي يَصْبُغُ نفسه بالأدهان. و يقال: تَزلَّقي أيتها المرأة و تزيّقي؛ أي تَزَيَّني.
[زلع]*:
أبو ذَرّ رضي اللّٰه تعالى عنه- مرَّ به قومٌ بالرَّبَذَة و هم مُحْرِمون، و قد تزلَّعتْ أيديهم و أرجلُهم؛ فسألوه: بأيّ شيءٍ نداويها؟ فقال: بالدُّهن.
التَّزَلُّع و التسلّع: التشقق؛ قال الراعي:
و غَمْلَى نَصيٍّ بالمِتَان كأنَّهَا * * *ثَعَالِبُ مَوْتَى جِلْدُها قد تَزَلَّعَا [٢]
رخَّص للمُحْرِم في الدّهن، و أراد غير المطيَّب.
[زلحف]:
سعيد (رحمه اللّٰه تعالى)- مَا ازْلَحَفَّ ناكحُ الأَمَةِ عن الزِّنا إلا قليلًا؛ لأن اللّٰه
[١] الرجز بلا نسبة في لسان العرب (زلخ).
[٣] (*) [زلق]: و منه الحديث: كان اسم ترس النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الزَّلوق. النهاية ٢/ ٣١٠.
[٤] (*) [زلع]: و منه الحديث: كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي حتى تزلع قدماه. النهاية ٢/ ٣٠٩.
[٢] البيت في لسان العرب (زلع).