الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٣٨ - عدو
أراد أنّ النجدة غريزة؛ فالإنسان يقاتلُ حَمِيَّة لا حِسْبَةً؛ كالكلب يَهرّ عن أهله، و يَذُبّ عنهم طبعاً.
الكاف في أرأيْتُكَ مجردة للخطاب، كالتي في «النّجاءك» و معناه أخْبَرْني عن النجدة.
[عدد]:
إنّ أبْيضَ بن حَمّال المأربي استقطعه (صلى اللّه عليه و سلم) المِلْحَ الذي بمَأرب، فأقطعه إياه؛ فلما وَلّى قال له رجل: يا رسولَ اللّٰه؛ أ تَدْرِي ما أقْطَعْتَه؟ إنما أقطعتَ له الماء العِدّ، فرجعه منه.
و سأله أيضاً: ماذا يُحمى من الأَرَاك [١]؟ فقال: ما لم تَنَلْهُ أخفافُ الإبل.
العِدّ: الذي لا انقطاعٍ له، كماءِ العين و البئر؛ إنما رَجَعَه منه لأنّ الماءَ جميعُ الناس فيه شركاء، و كذلك ما كان كَلأ للإبل مِنَ الأراك، لكونه بحيث تَصِلُ إليه و تهجم عليه؛ فأما ما كان بمعزِل من ذلك فسائغ أن يحمى.
و قيل: الأخْفَاف مَسَانُّ الإبل؛ قال الأصمعي: الخُفّ: الجمل المسِنّ. و أنشد:
سألت زيداً بعدَ بَكْرٍ خُفّا * * *و الدَّلُو قد تُسْمَع كَيْ تَخفّا [٢]
و المعنى أنَّ ما قَرُب من المَرْعَى لا يُحْمَى؛ بل يُترك لمسانّ الإبل و ما في معناها من الضِّعَاف التي لا تَقْوَى على الإمعانِ في طَلَب المَرْعَى.
[عدم]:
في حديث المبعث: أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لخديجة رضي اللّٰه تعالى عنها: أظُنّ أنّه عَرَضَ لي شِبْه جنُون. فقالت: كلا إنّك تَكسِبُ المعدوم و تحمل الكلّ.
يقال فلان يَكْسِب المعدوم؛ إذا كان مجدوداً يُرْزَق ما يُحرَمُه غيره.
و في كلامهم: هو آكلُكم للمأْدُوم، و أكسبُكم للمعدوم، و أعطاكم للمَحْرُوم.
[عدو]:
عُمر رضي اللّٰه تعالى عنه- لما عَزَل حبيب بن مَسْلَمة عن حِمْص، و ولّى عبد اللّٰه بن قُرْط، قال حبيب: رَحِمَ اللّٰه عُمر يَنْزِع قَوْمَه و يبعثُ القوم العِدَى.
أي الأجانب؛ قال:
إذا كنتَ في قوم عدًى لسْتَ مِنهم * * *فَكُلْ ما عُلِفْتَ مِنْ خَبيثٍ و طَيّبِ
[٣]
عليّ رضي اللّٰه تعالى عنه- قال لبعض أصحابه و قد تخلّف عنه يوم الجَمل: ما عَدَا ممّا بَدَا!
[١] الأراك: أطيب ما رعته الماشية، و من فروعه تخذ المساويك.
[٢] الرجز بلا نسبة في لسان العرب (خفف).
[٣] البيت في لسان العرب (عدا)، و قال في اللسان: قال ابن بري: هذا البيت يروى لزرارة بن سبيع الأسدي، و قيل: هو لنضلة بن خالد الأسدي، و قال ابن السيرافي: هو لدودان بن سعد الأسدي.