الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢١٨ - شنأ *
و هو الشِّناق. و قد يكون الشِّناق سيراً أوْ خيطاً غَيْرَ الوكاء؛ و هو هاهنا الوكاء المعلَّق طرفه بالوتِد؛ و يجوز أن يكون غَيْرَ الوكاءِ، و يراد بحلِّه حلُّه من الوتِد. و منه قولهم: شنَقْتُ رأسَ الفرس، إذا شددته إلى شجرة، أو وَتِد مرتفع، و قيل: أشْنَاقُ الدية، لأنها أبْعِرة قلائل، عُلّقت بالدِّية العظمى.
طلحة رضي اللّٰه عنه- أُنشد قصيدة، فما زال شانِقاً ناقته حتى كُتِبَتْ له.
هو أن يَجْذِبَ رأسها بزِمامها، حتى يُدَاني قفاها قادمة الرَّحْل، و قد شَنَقها و أشْنَقَها.
[شنع]:
أبو ذَرّ رضي اللّٰه عنه- دخل عليه أبو أسماء الرُّحْبِي بالرَّبذَة، و عنده امرأة له سوداء مُشَنَّعة، و ليس عليها أَثَر المجاسِد.
أي قَبيحة، يقال: مَنْظَر شَنِيع و أشنع و مُشَنَّع؛ و شَنَّع عليه؛ إذا رفع عليه قبيحاً، و ذكره به.
و المجاسد: جمع مُجْسَد؛ و هو الثوب المشبَع بالجِسَاد، و هو الزعفران.
[شنذ]:
سعد بن مُعاذ رضي اللّٰه عنه- لما حُكِّم في بني قُرَيظة خرجت الأوسُ، فحملوه على شَنَذَة مِنْ ليف، فأطافوا به، و جعلوا يقولون: يا أبا عمرو؛ أحْسِن في مَوَاليك و حلفائك.
هي شِبْه إكافٍ يُجعل لمقدَّمه حِنْو، و ليست بعربية.
الموالي: الحُلَفاء؛ و كان بينه و بينهم حِلْف. قال:
مواليَ حلْفٍ لا مَوالِي قرابةٍ [١]
[شنأ]*:
عائشة رضي اللّٰه عنها- عليكم بالْمَشْنِيئة النافعة التَّلْبِينة.
المَشْنِيئة: البَغِيضَة- عن أبي الحسن اللّحياني. و رجل مَشْنِيّ- بالياء- و الأصل مشْنُوّ (بالواو)، و أنشد:
و صَوْتُك مَشْنِيّ إليَّ مُكَلَّفُ
و هذا شاذ؛ لا يقال في مقروء مقْريّ، و لا في موطوء مَوْطِيّ. و وجهْهُ- على شذوذه- أنه إذا خففت همزته فقيل: شَنِئَ و شَنِيَ (بالياء) و قيل مشنيّ؛ كما تقول في رضيّ مرضيّ استُبقيت الياء، و أن أعيدت الهمزة إلْفاً لها، و اسْتِئناساً بها؛ كما قالوا: دَمَيَان (بالتحريك) و يَدَيَان.
التَّلْبينة: حساء من دقيق أو نُخالة فيه عَسل؛ سميت بذلك لبياضها و رقتها، تشبيهاً باللَّبن و هي بدل من المَشْنِيئة.
[١] الشطر للجعدي في لسان العرب (ولي).
[٢] (*) [شنأ]: و منه حديث أم معبد: لا تَشْنَؤُه من طول. النهاية ٢/ ٥٠٣.