الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٢٩ - صبر
و
قال: لا يقُتْل قُرَشِيٌّ صَبْراً.
و هو أن يُمْسَكَ حتى تُضْرَب عُنُقُه.
و
عن ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- أن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى عن صَبْر الرُّوح.
و هو الخِصاء، و الخِصَاءُ صَبْرٌ شديد. و قولهم: يمين الصَّبْر، هو أن يَحْبِسَ السلطانُ الرجلَ على اليمين حتى يَحْلِفَ بها.
[صبح]*:
كان (صلى اللّه عليه و سلم) يتيماً في حِجْرِ أبي طالب، فكَان يُقَرَّبُ إلى الصبيان تَصْبيحُهم فيختلِسون و يَكُفّ، و يُصْبِحُ الصبيان غُمْصاً، و يصبح صَقِيلًا دَهِيناً.
هو في الأصل مصدر صَبَّحَ القومَ؛ إذا سقاهم الصَّبوح؛ ثم سمى به الغَدَاء؛ كما قيل للنبات: التَّنبيت و للنَّور: التَّنوير.
غَمِصَتْ عينُه و رَمِصَتْ، و غمِصَ الرجل و رَمِص، فهو أغمص و أرْمص. و منه الشِّعْرَى الغُمَيْصَاء. و الغَمَص: أن يَيْبَسَ. و الرَّمَص: أن يكون رَطْباً.
انتصاب غُمْصاً و صقيلًا على الحال لا الخَبرَ؛ لأنّ أصبح هذه تامّة بمعنى الدخول في الصباح؛ كأظهر و أعْتَم.
نَهَى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن الصُّبْحَة.
هي نَوْمَة الغَدَاة؛ و فيها لغتان: الفتح و الضم؛ يقال: فلان ينام الصَّبحة و الصُّبْحة.
و إنما نهى عنها لوقوعها في وقْتِ الذكر و طلب المعاش؛ و سمعت مَنْ يُنْشد:
ألَا إن نومات الضُّحَى تُورِث الفَتَى * * *خَبَالًا و نَوْماتِ العُصَيرِ جُنُونُ
[صبر]:
لما قدمتْ عليه (صلى اللّه عليه و سلم) وفودُ العرب قام طَهفْة بن أبي زهير النَّهْدِي، فقال: أتيناك يا رسول اللّٰه مِنْ غَوْرَيْ تِهامة، بأكوار الميس، ترتمي بنا العِيس، نَسْتَحْلِبُ الصَّبِير، و نَسْتخلِبُ الخَبِير، و نسْتَعْضِدُ البَرِير، و نَسْتَخِيل الرِّهام. و نَسْتحيل- أو نَسْتجِيلُ- الجَهام، من أرْضٍ غائلة النِّطَاء، غَليظة الوِطاء، قد نَشِفَ المُدْهُن، و يَبِس الجِعْثِن، و سَقَط الأُمْلُوج، و مات العُسْلوج، و هلكَ الهَدِيّ، و مات الوَدِيّ. بَرِئْنا يا رسولَ اللّٰه من الوَثَن و العَنَن، و ما يُحْدِث الزَّمَن؛ لنا دعوة السلام، و شريعةُ الإسلام ما طَما البحر، و قام تِعَار، و لنا نَعَم هَمَلٌ أَغْفَال، ما تَبِضُّ بِبِلال، و وَقِير كثير الرَّسَل، قليل الرِّسْل، أصابتها سَنَة حَمْراء مُؤْزِلة، ليس لها عَلَلَ و لا نَهَل. فقال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): اللهم بارك لهمْ في مَحْضِها و مَخْضِها و مَذْقِها، و ابعث راعيها في الدَّثْر، بيانِع الثَّمَر، و افْجُرْ له الثَّمَدَ، و بارك لَه في المال و الولَد. مَنْ أقام
[١] (*) [صبح]: و منه في حديث الاستسقاء: و ما لنا صبيٌّ يصطبح. و في حديث الشعبي: أعن صبوح تُرقِّقُ.
و حديث جرير: و لا يَحْسُر صابحها. و الحديث: لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد على الصفا و قال: يا صباحاه. و في حديث أم زرع: أرقد فأتصبَّح. و في حديث الملاعنة: إن جاءت به أصبح أصهب. النهاية ٣/ ٦، ٧.