الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٨٩ - زكن
يعني ما لي أراك مَطْمُوم الرأس كما يُطَمّ الزّقّ؟
[زقف]:
ابن الزبير رضي اللّٰه تعالى عنهما- قال: لما اصطفَّ الصَّفَّانِ يوم الجَمَل كان الأشتر زَقَّفَني منهم، فائتخذنا [١]، فَوقَعْنَا إلى الأرض، فقلت: اقتلوني و مالكاً.
هي من الازْدِقَاف، بمعنى الاختطاف بمنزلة الخُلْسة من الاختلاس.
الائتخاذ من الافتعال الذي بمعنى التفاعل، كالاجتوار و الاعتوار؛ أي أخذ كلُّ واحدٍ منا صَاحبَه.
و مالكٌ هو اسمُ الأشتر و الأشتر لقَب؛ من شترة كانت بإِحْدَى عينيه.
و عنه:
إنه دخل على عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها فقالت: يا أَشْتَر [٢]؛ أنت الذي أردتَ قَتْلَ ابن أخْتي و كان قد ضربه ضَرْبةً على رأسه. فقال:
أعائِشَ لو لا أنني كنتُ طاوِياً * * *ثلاثاً لألقيتُ ابنَ أخْتِك هالكا
غداةَ يُنَادِي و الرماح تَنُوشُه * * *بآخرِ صوتٍ اقْتُلُوني و مَالِكَا
مزَقَّقاً في (طم).
الزاي مع الكاف
[زكو]:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)-
عن ابن عُمَر رضي اللّٰه عنهما أن رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فَرض زكاةَ الفِطْرِ صاعاً من تَمْرٍ أو صاعاً من شعير على كل حُرٍّ أوْ عَبْد ذكرٍ أَوْ أُنثى من المسلمين.
صدقة الفطر زكاةٌ مفروضة إلا أن بينها و بين الزكاة المعهودة أن تلك تَجِب طُهْرَةً للمال. و طُهْرَة لبدن المؤدِّي كالكفارة؛ و الزَّكاة فَعلَة كالصَّدَقة، و هي من الأسماء المشتركة تُطْلَق على عَيْنٍ؛ و هي الطائفة من المال المزكَّى بها. و على معنًى و هو الفِعْل الذي هو التَّزكية، كما أن الذكاة هي التذكية [٣] في
قوله (صلى اللّه عليه و سلم): ذَكَاةُ الجَنِين ذَكَاةُ أمِّه.
و من الجهل بهذا أتى مَنْ ظَلَم نَفْسَه بالطَّعْنِ على قوله عزَّ و جلَّ: وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ [المؤمنون: ٤]. ذاهِباً إلى العَيْنِ، و إنما المراد المعنى الذي هو الفِعْل؛ أعني التزكية. و عليه قول أمية بن أبي الصلت:
المطعمون الطعامَ في سَنَةِ الْ * * *أزمَةِ و الفاعلون للزَّكَوَاتِ [٤]
[زكن]:
إياس بن معاوية رضي اللّٰه عنه- كان يقال: أَزْكَنُ من إيَاس؛ و زَكَنُ إياس.
[١] الائتخاذ افتعال من الأخذ.
[٢] الشَتَر: انقلاب الجفن من أعلى و أسفل و انشقاقه أو استرخاء أسفله (القاموس المحيط: شتر).
[٣] التذكية: الذبح.
[٤] البيت في ديوان أمية ص ٢٠.