الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٩ - زود *
بَيْسَان: قرية من الأُرْدُنّ بِغَوْرِ الشام. قال الأخطل:
فجاءوا بِبَيْسانِيَّة هي بَعْدَما * * *يُعَلُّ بها الساقِي ألذُّ و أَسْهَل
زُغَر، غير منصرف؛ فإن كان كما زعم الكَلْبي أنه اسمُ امرأة من العرب نُسِبت إليها العينُ فامتناعُ صرفِه ظاهر، و إن كان كما قال ابنُ دريد إنه رجل، و أحسبه أبا قومٍ من العرب و أنشد:
ككناية الزُّغَرِيّ غَشَّا * * *هَا من الذَّهَب الدُّلَامِص [١]
فامتناعُ صَرْفِه للعلمية و العدْل كزُفَر، و يجوز أن يكون علَماً للبُقْعة، و اشتقاقُه من زَغَر الماء بمعنى زَخَرَ، ألا ترى إلى قوله: يتدَفَّق جنبتاها، و يقال لضَرْبٍ من التمر زُغَرِيّ.
و عن الأصمعي: قال لي رجلٌ مَدَني: قد علم أهلُ المدينة بطيب كل التمْر بأي بلد يكون؛ فيقولون: عَجْوة العَالِية، و كبِيس خَيْبَر، و صَيْحَان فَدَك، و زُغَرِيّ الوادي.
[زود]*:
إنّ وَفْدَ عبد القَيَس لما قَدِموا عليه قال لهم: أمَعكم من أَزْوِدَتكم شيء؟
قالوا: نعم، و قاموا بصُبَرِ التمر [٢]، فوضعوه على نطْع بين يَدَيه، و بيده جَرِيدة كان يَخْتَصِر بها، فأَومأَ إِلى صُبْرَة من ذلك التمر، فقال: أ تُسَمّون هذا: التَّعْضُوض؟ قالوا نعم يا رسول اللّٰه! و تسمُّون هذا: الصَّرَفَان؟ قالوا: نعم يا رسول اللّٰه! و تسمُّون هذا البَرْنِي؟ قالوا:
نعم يا رسولَ اللّٰه! قال: هو خيرُ تمرِكم، و أَنْفَعُه لكم. قال: و أقبلنا من وفَادَتنا تلك. و إنما كانت عندنا خصْبَة نَعْلِفُها إِبِلَنا و حميرَنا، فلما رجعنا عظُمَتْ رَغْبَتُنا فيها، و نَسَلْنَاها حتى تحوَّلت ثمارنا، و رأينا البركةَ فيها.
الأَزْوِدَة في جمع زَاد في الخروج عن القياس كأَندِية في جمع نَدًى، و القياس أَزْوَاد و أَندَاء.
الجَرِيدة: العَسِيبُ الذي يُجَرَّدُ عنه الخوص.
الاختصار و التخصُّر واحد.
التَّعْضُوض: واحدته بالتاء، و جمعه تَعْضُوضَاء. قالها خليفة، و قال: و فيها تَظْفِير؛ أي أساريع و تحزيز، و كأنَّ ذلك شُبِّه بآثارِ العَضِّ.
[١] البيت لأبي داود في لسان العرب (زغر) و (دلمص)، و للبيت رواية أخرى في لسان العرب: «ككتابة الزغري» بدل «ككناية الزغريّ».
[٣] (*) [زود]: و منه حديث أبي هريرة: ملأْنا أزودتنا. و في حديث ابن الأكوع: فأمرنا نبي اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فجمعنا تزاودنا. النهاية ٢/ ٣١٧.
[٢] الصبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل و لا وزن، بعضه فوق بعض.