الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٠٨ - عوذ *
العين مع الواو
[عول]*:
النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)- المُعْوَلُ عليه يُعَذَّب.
أعْوَلَ على الميت و عَوَّل؛ إذا رفع صوته بالبكاء، و قيل دعا بالويل. قالت هِند بنت عُتْبة:
إني عليك لَحَرَّى قد تَضَعَّفَنِي * * *هَمٌّ أشاب ذُؤَابَتَيَّ و تَعْويلُ
قاله في إنسان بِعينه قد عَلِم بالوحي أنه يعذب، و اللام للإِشارة، كأنه قال: هذا الذي يُبكَى عليه يعذب، أو أراد مَنْ يوصي نساءه أن يُعْوِلْن عليه، أو أراد الكافر؛ لأنَّ المسلمين على عهدِه كانوا من المحافظة على حُدود الذين بمكان، و المسلمات بمثابتهم، فكان المسلم إذا مات لم يُعْوَل عليه.
[عود]*:
دخل (صلى اللّه عليه و سلم) على جابر بن عبد اللّٰه منزلَه، قال جابر:
فَعَمَدْتُ إلى عَنْزى لأذبحها فَثَغَتْ؛ فسمِعَ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ثغْوتها، فقال:
يا جابر، لا تقطع دَرّاً و لا نَسْلًا. فقلت: يا رسول اللّٰه، إنما هي عَودَةٌ عَلَفْناها البلح و الرُّطَب فسَمِنت.
عن ابن الأعرابيّ: لا يقال عَوْد إلّا لبعير أو شاة، و قد جاء: عَوَّدَ الرجلُ؛ إذا أسنَّ، و قد استعاره للطريق القديم مَنْ قال:
عَوْدٌ على عَوْدٍ لأقْوامٍ أُوَلْ * * *يموتُ بالتَّرْك و يحيا بالعَمَلْ [١]
[عوذ]*:
تزوج (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) امرأة من العرب، فلما أُدْخِلَتْ عليه قالت:
أعوذُ باللّٰه منك! فقال لها: لقد عذت بمعَاذ، فالْحَقي بأهلك.
أي عُذْت بمكان العِياذ، و بِمَنْ للعائذين أن يعوذوا به، و هو اللّٰه عز و جل، و حقيقته:
عذت بمَعاذٍ أيّ مَعاذ، و بمَعاذٍ مَنْ عَاذَ به لم يكن لأحد أن يتعرضَ له.
[٢] (*) [عول]: و منه في حديث النفقة: و ابدأ بمن تعول. و في حديث مريم (عليها السلام): و عال قلم زكريا (عليه السلام). و في حديث أم سلمة: قالت لعائشة: لو أراد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يعهد إليك عُلْتِ. النهاية ٣/ ٣٢١، ٣٢٢.
[٣] (*) [عود]: و منه الحديث: إن اللّٰه يحب الرجل القوي المبدىء المعيد على الفرس. و في الحديث:
و أصلح لي آخرتي التي فيها معادي. و في حديث علي: و الحَكَمُ اللّٰه و المَعْوَدُ إليه يوم القيامة. و في حديث معاذ: قال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أعُدْتُ فتاناً يا معاذ؟. و الحديث: الزموا تُقَى اللّٰه و استعيدوها. و في حديث حسان: قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العَوْد. و في حديث حذيفة: تُعْرَض الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحصير عَوْداً عَوْداً. النهاية ٣/ ٣١٦، ٣١٧.
[١] البيت لبشير بن لنكك في لسان العرب (عود).
[٤] (*) [عوذ]: و منه الحديث: إنما قالها تعوُّذاً. و في حديث علي: فأقبلتم إليَّ إقبال العُوذ المطافيل. النهاية ٣/ ٣١٨.