الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٢٤ - سحم *
لأنه يَقْشِر الأرضَ بوقعه؛ أ لا تراهم يقولون للْمَطْرة: سَحيفة و سَاحية و حريصة- و يروى:
تَسْحَاها.
قالت عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: كُفِّن رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) في ثلاثة أثوابِ سَحُولية كُرْسف؛ ليس فيها قَميص و لا عمامة- و روي: في ثوبين سَحُوليَّين. و روى: حَضُوريين.
سَحول و حَضور: قريتان من قرى اليمن. قال طرفة:
و بالسَّفْحِ آياتٌ كأنَّ رُسُومَها * * *يَمَانٍ وَشَتْهُ رَيْدَةٌ و سَحُول [١]
و قيل: السَّحولية المقصورة؛ كأنها نسبت إلى السَّحُول و هو القَصّار لأنه يَسْحَلُها؛ أي يَغْسلها فينفي عنها الأوساخ.
و روي بضم السين على أنه نسب إلى السُّحول جمع سَحْل، و هو الثوب الأبيض، و قيل الثوب من القطن. قال:
كأنّ بريقه برقان سَحْل * * *جلا عن متنه حَرْضٌ و ماء
و كأنّ الذي سوّغ في هذا الموضع النِّسبة إلى الجمع أنّ ما في قولك لو قلت؛ رجل سُحُوليّ إِذا كان يبيع السُّحول أو يَلْبسها كثيراً أو يلابسها في الجملة مما يمنع من تسويغه؛ إذ المقصود الإيذان بملابسة الرجل هذا الجنس، لا معنى في الجنس، و هو الجمع مفقود هاهنا؛ لأن الأثوابَ هي السُّحول فيما يرجع إلى الثوبية، و لكن السُّحول فيها اختصاص بلون، فَنَسَبها إليها لتُفَاد هذه الخصوصية فيها و يُؤذن بأنها منها في اللون، و هذه مفارقة بيّنة مُرَخِّصة في ترك الرجوع إلى الواحد.
و رأيت في تهذيب الأزهري بخطه السين مضمومة في اسم القرية، و الثياب المنسوبة إليها. و هذا خلاف ما أروى و أرى في الكتب المضبوطة.
الكُرْسُف: القطن، و قد وصف به كقولهم: مررت بحيّة ذراع، و هي امرأة كلبة، و ليلة غَمّ.
أدنى ما يكفَّن فيه الرجل ثوبان، و أكثره ثلاثة.
و هي لفائف كلها عند الشافعي، و كره القميص، و هذا الحديث ينصره، و هي عند أصحابنا قميص و إزَار و رِداء.
[سحم]*:
لَاعَنَ (صلى اللّه عليه و سلم) بين عُوَيمر و امرأته، ثم قال: انظروا فإن جاءت به أسْحَم أحْتَم
[١] البيت في لسان العرب (سحل)، وريدة و سحول: قريتان.
[٢] (*) [سحم]: و منه حديث أبي ذر: و عنده أمرأة سَحْماء. النهاية ٢/ ٣٤٨.