الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٧٢ - ريث *
[ريش]*:
قدم عليه رضي اللّٰه عنه جرير بن عبد اللّٰه؛ فسأله عن سَعْد بن أبي وقَّاص، فأَثْنى عليه خيراً. قال: فأَخْبِرْني عن الناس. قال: هم كسِهَامِ الجَعْبَة، منها القائم الرَّائش، و منها العَصِل الطَّائش، و ابن أبي وقّاص يغمِزُ عَصَلها، و يقيم مَيَلها، و اللّٰه أعلم بالسرائر.
القائم الرائش: أي المعتدل ذو الريش، و هو بمنزلة الماء الدافق و العِيشة الرَّاضِية.
العَصِل: المعوجّ.
الطَّائِش: الزَّالُّ عن الهَدَف.
عليّ (عليه السلام)- اشترى قميصاً بثلاثة دراهم و قال: الحمدُ للّٰه الذي هذا من رِيَاشه.
الرّيش: الكُسْوة التي يُتزيَّن بها، استُعير من ريش الطائر لأنه كُسوته و زينته، قال اللّٰه تعالى: لِبٰاساً يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً [الأعراف: ٢٦].
و الرياش يحتمل وجهين: أن يكون جمع رِيش، و أن يكون مفرداً مبنياً من لفظه على فِعَال كِلبَاس.
[ريث]*:
أبو ذرّ رضي اللّٰه عنه- في حديث إسلامه قال [لي] أخي أُنيس: إن لي حاجة بمكة، فانْطلق فرَاثَ فقلت: ما حبَسك؟ قال: لقيت رجلًا على دينك يزعم أنّ اللّٰه أرسله. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: ساحرٌ كاهنٌ شاعر.
و كان أُنيَسْ أحد الشعراء، فقال: و اللّٰه لقد وضعتُ قوله على أَقْرَاءِ الشِّعْر فلا يلتئمُ على لسانِ أحد. و لقد سمعتُ قولَ الكَهنَةِ فما هُوَ بقولهم. و اللّٰه إنه لصادِقٌ و إنهم لكاذبون.
فقلت: اكفني حتى أنظر. قال: نعم و كُنْ من أهلِ مكة على حَذَر، فإنهم قد شَنِفُوا له و تجهّموا له.
فانطلقت فتضَعَّفْتُ رجلًا من أهلِ مكة فقلت: أين هذا الذي تَدْعُونَه الصابىء؟ فمال عليَّ أهلُ الوادي بكل مدَرَة و عَظْم و حَجَر؛ فخررتُ مغشيًّا عليّ، فارتفعت حين ارتفعتُ، كأني نُصْبُ أحمر، فأتيتُ زمزَم فغسلتُ عني الدَّم، و شربت من مائها؛ ثم دخلت بين الكعبة و أستارِها، فلبثتُ بها ثلاثين من بين يوم و ليلة، و ما لي بها طعام إلا ماءُ زمزم، فسمنتُ حتى تكسَّرت عكن بَطْنِي، و ما وجدت على كبدي سَخْفَةً [من] جوع.
فبينا أهل مكة في ليلة قَمْرَاء إضْحِيَان قد ضربَ اللّٰه على أصْمِخَتِهم، فما تطوفُ بالبيت غيرُ امرأتين فاتَتَا علىّ، و هما تَدْعُوَان إسافاً و نائلًا، فقلت: أنكِحوا إحْدَاهما الأخرى. فما
[١] (*) [ريش]: و منه حديث عائشة تصف أباها: يفكُّ عانيها و يريش مملقها. و الحديث: إن رجلًا راشه اللّٰه مالًا. و حديث أبي جحيفة: أبري النبل و أُريشها. النهاية ٢/ ٢٨٨، ٢٨٩.
[٢] (*) [ريث]: و منه في حديث الاستسقاء: عجلًا غير رائث. و الحديث: وعد جبريل (عليه السلام) رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يأتيه فراث عليه. النهاية ٢/ ٢٨٧.