الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٨٠ - ضرح
و لا تضامُون من الضّيم؛ أي تستوون في الرؤية حتى لا يَضيم بعضُكم بعضاً، و كذلك لا تضارُون من الضَّيْر.
[ضرع]*:
دُخِل عليه (صلى اللّه عليه و سلم) بابْنَيْ جعفر بن أبي طالب، فقال لحاضنتهما: ما لي أراهما ضارِعين؟ فقالت: تُسْرعُ العين إليهما، فقال: اسْتَرْقُوا لهما.
أي ضَاوِيين، و قد ضَرِع الرجل إذا استكان و خَضع؛ ضَرَعاً و ضراعة، و ضرَع مثله.
البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضُّراع، و هو على مَنَا الكعبة.
[ضرح]:
و
في حديث عليٍّ رضي اللّٰه تعالى عنه- إنّ ابنَ الكَوّاء قال له: ما البيت المعمور؟ فقال: بيت في السماء يدعى الضُّراح، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك على ثُكْنَتِهِمْ.
و
عن ابن الطّفيل: سمعت علياً رضي اللّٰه تعالى عنهما- و سُئل عن البيت المعمور- فقال: ذاك الضّراع؛ بيت بحيال الكعبة، يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة
- و
روي عنه رضي اللّٰه تعالى عنه: هو بيت في السماء تِيفَاق الكعبة- و روي: نتاق الكعبة.
أي مطِلٌّ عليها؛ من قوله تعالى: وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ [الأعراف: ١٧١]. فيه لغتان: الضُّراح و الضَّريح؛
قال مجاهد (رحمه اللّٰه تعالى) في قوله تعالى: وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [الطور: ٤] هو الضريح
، و هو من المضارحة بمعنى المعارضة و المقابلة؛ يقال ضارِحْ صاحبك في رأيه و نيّته قال:
و مبنية تَلْغَى الرواة بذكرها * * *قضيت و أجْراها القرين المُضارح
لكونه مقابلًا للكعبة- و من رواه بالصاد غير المعجمة فقد صَحَّف. و سألني عنه بعض المشيخة المتعاطين لتفسير القرآن و أنا حَدَث، فطفق يلاجّني و يزعم أنه بالصاد حتى رويت له بيت المعري:
و قد بلغ الضُّراح و ساكنيه * * *نَثاك [١] و زار من سكن الضَّريحا
[٢]
و رأيته كيف قصد الجمع بين الضُّراح و الضَّريح ليجنس، فسكن ذلك من جماحه.
على مَنا الكعبة؛ أي على قدرها، و قيل بحِذائها. يقال: داري مَنا داره و حِيالها و تِيفاقها بمعنى.
[٣] (*) [ضرع]: و منه حديث المقداد: و إذا فيهما فَرَسٌ آدم و مُهْرٌ ضرَعٌ. و حديث عمرو بن العاص: لست بالضَّرَع. و في حديث معمر بن عبد اللّٰه: إني أخاف أن تضارع. و حديث عمر: فقد ضرع الكبير ورق الصغير. و في حديث سلمان: قد ضَرع به. النهاية ٣/ ٨٤، ٨٥.
[١] النثا: الخبر المنتشر بين الناس.
[٢] البيت في شرح سقط الزند ص ٢٦٩.