الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣٤ - صبح
[صبع]:
قَلْب المؤمن بين إصْبَعين من أصابع الرحمن، يُقَلِّبه كيف يشاء.
هذا تمثيل لسرعة تقلّب القلوب، و إن ذلك أمر معقود بمشيئته، و ذكر الإصبع مجاز كذِكْر اليد و اليمين.
[صبي]:
كان (صلى اللّه عليه و سلم) لا يُصَبِّي رَأْسَه في الركوع و لا يُقنِعُه.
أي لا يخفِضه و لا يُميله إلى الأرض؛ مِنْ صَبا إلى الجارية إذا مال إليها، و قيل: هو مهموز؛ من صَبَأَ من دِينه؛ لأنه إخراجُ الرأس عن الاستواءِ. و يجوز أن يكون قلْب يُصَوِّب و قيل: الصواب لا يُصَوِّبُ رأسَه.
الإقْناع: الرفع؛ و قد يكون التصويب- و منه رواية مَنْ
روى: كان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه و لم يُقْنِعْهُ.
[صبح]:
أبو بكر رضي اللّٰه تعالى عنه- لما قدم المدينةَ مع رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) مهاجراً أخذته الحُمَّى و عامرَ بن فُهَيْرة و بلالًا- قالت عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: فدخلتُ عليهم و هم في بيتٍ واحد، فقلت لأبي: كيف أصْبَحْت؟ فقال:
كل امرىء مُصَبَّح في أهْلِه * * *و الموتُ أدْنَى من شِراك نَعْلِه [١]
فقلت: إِنّٰا لِلّٰهِ! إن أبي لَيَهْذِي؛ ثم قلت لعامر: كيف تَجِدُك؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذَوْقِه * * *و المرء يأتي حَتْفُه من فَوْقِه [٢]
كل امرىء مجاهدٌ بِطَوْقه * * *كالثور يَحْمِي أنْفَه بِرَوْقِه
فقلت: هذا و اللّٰه ما يدري ما يقول؛ ثم قلت لبلال: كيف أصْبَحْت؟ فقال:
ألا ليتَ شعري هل أبيتَنَّ ليلةً * * *بفَخٍّ و حولي إذْخِرٌ و جَليل [٣]
و هل أرِدَنْ يوماً مِيَاهَ مَجَنَّة * * *و هل يبدونْ لي شَامَةٌ و طَفِيل
قالت: ثم دخلت على رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبرته، فقال: اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كما حببتَ إلينا مكة، اللهمّ بارك لنا في صاعنا و مُدّنا [٤]، اللهم انقل حُمَّاها إلى مَهْيَعةَ.
مُصَبَّح؛ أي مَأْتِيٌّ بالموت صباحاً.
من فوقه، أي يُنَزَّلُ عليه من السماء فلا يُجْدي عليه حَذَرُه.
[١] الرجز للحكيم النهشلي في شرح شواهد المغني ٢/ ٥٢٢، و العقد الفريد ٥/ ١٨٥، و لأبي بكر الصديق في سمط الآلىء ص ٥٥٧، و العقد الفريد ٥/ ٢٨٢، و مغني اللبيب ١/ ١٩٦ (و قيل إنه تمثل به)، و بلا نسبة في الأزمنة و الأمكنة ٢/ ١٣٧.
[٢] الرجز لعمرو بن أمامة في لسان العرب (طوق).
[٣] البيتان في معجم البلدان (شامة).
[٤] المد: ربع صاع و الصاع خمسة أرطال.