الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٧٤ - عضب
و قد جاء بأصلها مَنْ قال:
يحط من عمّائه الأُرْوِيّا * * *يتركُ كلَّ عضْهَةٍ عِصيَّا
[عضض]*:
أنتم اليوم في نُبوَّة و رحمة، ثم تكون خِلافة و رَحْمة، ثم تكون كذا و كذا، ثم يكون ملك عَضُوض؛ يشربون الخَمْر، و يلبسون الحرِير، و في ذلك يُنْصَرون على مَنْ ناواهم.
و روي: مُلوك عُضُوض.
الملك العَضوض: الذي فيه عَسْف و ظُلْم للرعية، كأنه يَعضُّهم عضاً. و منه قولهم:
عضَّتهم الحَرْبُ، و عضَّهم السِّلاح.
العُضوض: جمع عِضّ، و هو الخبيث الشَّرِس. و قد عَضّ يَعَضّ عَضاضة.
المناوأة: المناهضة، و هي العَداوة؛ من النّوء، و هو النهوض.
[عضب]:
نهى (صلى اللّه عليه و سلم) أنْ يُضَحَّى بالأعْضَبِ القَرْنِ و الأُذُنِ.
العَضَب في القرن: الداخل الانكسار. قال الأخطل:
إنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّها و رَوَاحَها * * *تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الأعْضَبِ [١]
و يقال للانكِسار في الخارج القَصَم. قال ابن الأنباري: و قد يكون العَضَب في الأذن؛ إلا أنه في القَرْن أكثر. و قد كانت تُسَمَّى نَاقَتُه العَضْباء، و هو عَلَم لها، و لم تُسَمَّ بذلك لعَضَبٍ في أذُنها.
و
في حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): أن أصحابه أسَرُوا رجلًا من بني عُقَيْل، و معه ناقة يقال لها العَضْبَاء؛ فمرَّ به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو في وَثَاقٍ، فقال: يا محمد، عَلامَ تأخذُني و تأخذ سابقةَ الحاج؟ فقال:
نأخذك بجَرِيرة حُلفَائك ثَقِيف- و كان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- فلما مضى ناداه: يا محمد [يا محمد]! فقال: ما شأنُك؟ قال: إني مسلم. قال: لو قُلْتَها و أنتَ تملكُ أمرَك أفلحت كلَّ الفلاح! فقال: يا محمد إني جائع فأطعمني، إني ظمآن فاسْقِني، فقال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم): هذه حاجتك- [أو قال هذه حاجته] فَفُدِي الرجلُ بَعْدُ بالرجلين.
- ١١/ ٢٢١، ٤٠٣، و شرح الأشموني ٢/ ٤٩٧، و شرح التصريح ٢/ ٢٠٥، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٦٤٣، و شرح شواهد المغني ٢/ ٧٦١، و الكتاب ٣/ ٥١٧، و لسان العرب (شكر) و (عضه)، و مغني اللبيب ٢/ ٣٤٠.
[٢] (*) [عضض]: و منه الحديث: من اتَّصل فأعِضُّوه. و قول أبي جهل لعتبة يوم بدر: و اللّٰه لو غيرك يقول هذا لأعضضته. و في حديث يعلى: ينطلق أحدكم إلى أخيه فيعضُّه كعضيض الفحل. النهاية ٣/ ٢٥٢، ٢٥٣.
[١] البيت من الكامل، و هو للأخطل في ديوانه ص ٣٢٩، و خزانة الأدب ٥/ ١٩٩، ٢٠١، و لسان العرب (عضب)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٣٥٤، و شرح الأشموني ٢/ ٤٤١.