الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٨ - رحل
و ليست مع ما في حيّزها في محل النصب على الحال؛ كأنه قيل: كالإبل المائة غير موجودة راحلة، أو هي جملة مستأنفة، و هذا أوْجَهُ و أصحّ معنًى.
[رحم]*:
ثلاث يَنْقُص بهنّ العبدُ في الدُّنيا، و يُدْرِكُ بهنَّ في الآخرة ما هو أعظم من ذلك: الرُّحْمُ، و الحَياءُ، و عِيُّ اللسان.
الرُّحْم: الرَّحمة؛ يقال: رَحِم رُحْماً، كرَغِم أنْفُه رُغْماً، و فُعْل في المصادر يجيء مجيئاً صالحاً. و قرئ: و أقْرَب رُحُماً و رُحْماً. مخففاً و مثقلًا. و قالوا لمكة: أم رُحْم و أم رُحُم.
ذلك: إشارة إلى مصدر يَنْقُص؛ و لا بدَّ من مضاف محذوف؛ كأنه قال [ما هو] أعظم من ضدِّ ذلك النقصان، و هو ما ينال المرء بقسوةِ القلب و وقاحة الوجه و بسطةِ اللسان التي هي أضدادُ تلك الخِصال من الزيادة، و هو من قبيل الإيجازات التي يشجع المتكلمَ على تناولها أمْنُ الالتباس. و يجوز أن يكون المعنى ما هو أبلغ في عظمه منهن في نُقاصنها، فاختصر الكلام، كقولهم: البَرُّ خيرٌ من الفاجر.
[رحو]*:
تَدُورُ رَحَا الإسلام في ثلاث و ثلاثين سنة، أو أرْبَعٍ و ثلاثين سنة، فإن يقمْ لهم دِينُهم يَقُمْ لهم سبعين سنة، و إن يَهْلِكُوا فسبيلُ مَنْ هَلَك من الأمم. قالوا: يا رسول اللّٰه سوى الثلاث و الثلاثين؟ قال: نعم.
يقال دارتْ رَحَا الحرب: إذا قامت على ساقها؛ و المعنى أنَّ الإسلامَ يمتدّ قيامُ أمرِه على سَنَنِ الاستقامة و البُعْدِ من أحد أثاث الظَّلَمة إذا تقضي هذه المدة. وَ وَجْهُه أن يكون قد قاله و قد بقيت من عمره ثلاث أو أربع؛ فإذا انضمّت إلى مدة خلافة الأئمة الراشدين و هي ثلاثون سنة، لأبي بكر رضي اللّٰه عنه سنتان و ثلاثة أشهر و تسعُ ليال؛ و لعمر رضي اللّٰه عنه عشرُ سنين و ثمانيةُ أشهر و خمسُ ليال، و لعثمان رضي اللّٰه عنه اثنتا عَشرَة إلا اثنتي عَشْرَة ليلة، و لعلي (عليه السلام) خَمْسُ سنين إلا ثلاثة أشهر؛ كانت بالغةً ذلك المبلغ.
دِينُهم: أي مُلْكهم. قال بعض أهل الردة:
أَطَعْنَا رسولَ اللّٰه إذْ كانَ حاضِراً * * *فيا لهفا ما بالُ دِين أبي بَكْرِ
و كان من لَدُنْ وَلِي معاوية إلى أن وَلِي مَرْوَان الحِمار، و ظهر بخُرَاسان أمرُ أبي مُسْلم، وَ وَهَى أمْرُ بني أُميّة نحوٌ من سبعين سنة.
[رحل]:
إنَّ رجلًا من المشركين بمؤتة سبَّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فطفِق يسبُّه، فقال له رجل من المسلمين: و اللّٰه لتكفَّنَّ عن شتْمه أو لأرْحَلَنَّكَ بسيفي هذا، فلم يَزِدْ إلا استعراباً؛ فضربه
[١] (*) [رحم]: و منه حديث مكة: هي أُمُّ رُحْم. و الحديث: من ملك ذا رحم مَحْرم فهو حر. النهاية ٢/ ٢١٠.
[٢] (*) [رحا]: و منه في حديث صفة السحاب: كيف ترون رحاها؟ النهاية ٢/ ٢١١.