الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٧٤ - سيب *
فقال: يا رسول اللّٰه؛ أتُعطيني هذه الحُلّة، و قد قلت أمس في حُلّة عُطارد ما قلت! إنما يلبس هذه من لا خَلاق له! فقال (صلى اللّه عليه و سلم): لم أعطكها لتلبسها، و لكن لتعطيها بعض نسائك، يتخذنها طُرَّات بينهن.
و
في حديث آخر: إنه قال لعليّ صلى اللّٰه عليهما في بُرْدٍ سِيَراء: اجْعَلْه خُمُراً، أو اقسمه بين الفَواطم.
و
عن عليّ (عليه السلام): أُهديت لرسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) حُلّةٌ سِيَراء. فأرسل بها إليّ فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه و قال: إني لم أعْطِكَها لِتَلَبَسها، و أمر بها فأطَرْتُها بين نسائي.
السِّيَراء: نوع من البُرُود يُخالطه حرير؛ سمى سِيَراء لتخطيط فيه، و الثوب المُسَيَّر الذي فيه سَيْر؛ أي طرائق. و يقال: سَيَّرت المرأة خِضَابها و لم تبهم، و التسيير: أن تَخْضِبَ أصابعها خضاباً مُخططاً تَخْضِب خَطّاً و تَدَعُ خطاً. قال ابن مُقْبل:
و أَشْنَبَ تَجْلُوه بعود أراكة * * *و رَخْصاً عليه بالخِضاب مُسَيّرا [١]
طُرّات: أي قِطَعاً، من الطَّر و هو القطع.
بَيْن: يتعلق بيتخذن، أو بِطُرّات؛ لما فيه من معنى الطّر، كأنه قال: يُقَطّعْنه بينهن.
الفواطم: فاطمة الزهراء البَتُول- عليها و على أبيها و بَعْلها أفضل الصلوات و أشرف التسليمات- و فاطمة بنت أسَد بن هاشم زوج أبي طالب- رضي اللّٰه عنها- أم علي و جعفر و عَقيل و طالب (عليهم السلام)، و هي أولُ هاشمية وَلَدَتْ لهاشمي، و فاطمة أم أسماء بنت حمزة رضي اللّٰه عنهم؛ و قيل الثالثة فاطمة بنت عُتْبة بن ربيعة، و كانت قد هاجرت. و أمّا فاطمة المخزومية جدة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لأبيه، و فاطمة بنت الأصم أم خديجة (عليها السلام) فما أدركتا الوقت الذي قال فيه لعلي صلى اللّٰه عليهما ذلك.
أطَرْتُها: قسمتها شققاً بينهن. قال:
كأن فؤادي يوم جاء نعيُّها * * *مُلَاءةُ قَزٍّ بين أيْدٍ تُطِيرُها
أي تشققها.
[سيم]:
إن أصحابه (صلى اللّه عليه و سلم) لما هاجرُوا إلى أرْضِ الحَبَشة قال لهم النَّجاشي: امكُثُوا فإنكم سُيُوم
. تفسيره في الحديث الأمان؛ أي أنتم آمنون. و هي كلمة حبشية.
[سيب]*:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- السّائبة و الصَّدقة ليومها.
[١] البيت في ديوان ابن مقبل ص ١٤٣.
[٢] (*) [سيب]: و منه: أن رجلًا شرب من سقاء فانسابت في بطنه حية. و في كتابه لوائل بن حجر: و في السيوب الخمس. و في حديث الاستسقاء: و اجعله سَيْباً نافعاً. النهاية ٢/ ٤٣١، ٤٣٢.