الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤١ - رضم *
و منه:
إن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أتىَ برجل نُعِتَ له الكيّ فقال: اكووه أو ارْضِفُوه.
القَدّ: جِلْد السَّخلة، أراد مِلْء هذا السِّقاء.
[رضم]*:
لما نزلتْ: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤]، أتَى رَضْمَة جبلٍ فعلًا أعلاها؛ فنادى: يا لَعبد مناف! إِني نذير، و إنما مَثَلِي و مثلَكم كمثل رجلٍ يذهب يَرْبَأ أهله، فرأى العدو؛ فخشي أنْ يسبِقوه، فجعل ينادي أو يُهَوِّت: يا صباحاه!
و يروى: لمَّا نزلتْ بات يُفَخِّذ عيرته.
الرَّضْمة: واحدة الرَّضم و الرِّضام و هي دون الهضاب. قاله أبو عمرو: و أنشد لابن دارة:
شَرَوْهُ بحُمْرٍ كالرِّضَام و أَخْذَمُوا * * *على العار مَنْ لا يتّق العار يُخْذِم
[١]
و منه
حديث عامر بن واثلة رضي اللّٰه عنه: لما أرادت قريش هَدْمَ البيت لتبنيه بالخشب، و كان البناءُ الأول رَضْماً إذا هم بحيَّة على سور البيت مثل قطعة الجائز [٢] تسعى إلى كل من دنا من البيت، فاتحةً فاها، فعجّوا إلى اللّٰه، و قالوا: ربَّنا لم ترع؛ أردنا تشريف بيتِك؛ فسمعنا خَواتاً من السماء؛ فإذا بطائر أعظم من النّسر، فغرز مخالِبه في قَفَا الحيّة؛ فانطلق بها.
الخَوات صوت الخَوات و هو الانقضاض.
أدخل اللام على المنادي للاستغاثة؛ كأنه دُهِيَ بأمرٍ كما تفعله ربيئة القوم.
يَرْبأ: في موضع الحال من ضمير يَذْهب.
أراد بالعدوّ الجماعة، و مثله قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [الشعراء: ٧٧].
قال ابنُ الأنباريّ: يقال: رجل عدوّ، و امرأة عدوّ، و كذا الجمع.
و قال عليّ بن عيسى: إنما قيل على التوحيد في موضع الجمع؛ لأنه في معنى المصدر؛ كأنه قيل: فإنهم عداوة لي، فوقعتِ الصفة موقع المصدر كما يقع المصدر موقع الصفة في رجل عَدْل؛ أراد فخشي أن يسبقه العدوّ إلى أهله فيفجأهم ففزع.
يهوِّت: يقال هَيْت هَيْت، و هَوْت هَوْت؛ أي أسرع، و هيَّت و هوّت إذا صَوَّت بذلك.
[٣] (*) [رضم]: و منه حديث أنس في المرتد: فألقوه بين حجرين و رضموا عليه الحجارة. و الحديث: حتى ركَزَ الراية في رَضْمٍ من حجارة. النهاية ٢/ ٢٣١.
[١] البيت لرجل من بني أسد في لسان العرب (خذم)، و ذكر قبله:
شرى الكرشُ من طول النجى أخاهم * * *بمالٍ كأن لم يسمعوا شعر حَذْلمِ
[٢] الجائز: الخشبة التي تحمل خشب البيت.