الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١١٤ - سبق *
و يقال: إن لفلان لَسَابياء، و بنو فلان تروح عليهم سَابِياء. تراد كثرة المواشي، و هي في الأصل الجِلْدة التي يخرج منها الولد، من سبأت جِلْدَه، إذا سلخته. و سَبِيُّ الحية:
مسلاخها. قال كُثَيِّر:
يُجَرِّدُ سِرْبالًا عليه كأنَّهُ * * *سَبيُّ هلالٍ لم تُخَرَّقْ شرانِقه [١]
و يعضد ذلك تسميتهم لها مَشِيمة، من شامَ السيفَ من غِمْده، إذا سلّه.
و سَلًى، من سَلَا عن الهمّ إذا فُرج.
[سبح]*:
و
في حديث عمر رضي اللّٰه عنه: ما لُكَ يا ظَبْيَان؟ قال: عطائي ألفان.
قال: اتّخذ من هذا الحرْث و السابِياء قَبْلَ أنْ يليك غِلْمة من قريش، لا تَعُدُّ العطاءَ معهم مالًا. لعلكم ستُدركون أقواماً يؤخرون الصلاة، فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون، و اجعلوا صلاتكم معهم سُبْحة.
و روي: نافلة.
السُّبْحة: من التسبيح كالعُرضة من التعريض، و المتْعة من التَّمتيع، و السُّخْرة من التَّسخير، و المكتوبة و النافلة و إن الْتَقَتا في أن كل واحدة منهما مُسَبّح فيها؛ إلا أنّ النافلة جاءتْ بهذا الاسم أخصّ من قِبَلِ أن التسبيحات في الفرائض نوافل؛ فكأنه قيل: النافلة سُبْحة، على أنها شبيهة الأذكار في كونها غير واجبة.
و
في حديث ابن عمر رضي اللّٰه عنهما: أنه كان يصلِّي سُبْحَتَه في مكانه الذي يصلي فيه المكتوبة.
و أما السُّبُحات و هي جمع سُبْحة كغُرْفة و غُرُفات في
قوله (صلى اللّه عليه و سلم): إنّ جبرئيل قال: للّٰه دون العرش سبعون حجاباً لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سُبُحات وجه ربنا، فهي الأنوار التي إذا رآها الراءون من الملائكة سبّحوا و هللوا لما يَروعهم من جلال اللّٰه و عظمته.
[سبق]*:
من أدخل فرساً بين فرسين، فإن كان يُؤْمَنُ أن يُسْبَقَ فلا خير فيه، و إن كان لا يُؤمن أن يُسْبق فلا بأس به.
أي إن كان الفرس المحلِّل- و يقال له الدّخيل- بليداً يؤمن سبقه فهو قِمار لا يجوز، كأنهما لم يُدخلا بينهما شيئاً، و إن كان جواداً رائعاً لا يؤمن سبقه فهو جائز. و الأصل فيه أنّ
[١] الشرانق: ما انسلخ من جلد الثعبان.
[٢] (*) [سبح]: و منه في حديث الدعاء: سبوح قدوس. و في حديث الوضوء: فأدخل إصبعيه السبَّاحتين في أذنه. النهاية ٢/ ٣٣٢.
[٣] (*) [سبق]: و منه الحديث: لا سبق إلا في خف أو حافرٍ أو نعل. و الحديث: استقيموا فقد سبقتم سبقاً بعيداً. و في حديث الخوارج: سَبَق الفَرْثَ و الدم. النهاية ٢/ ٣٣٨.