الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٩١ - شرج *
[شري]*:
قال السائب: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) شريكي فكان خَيْرَ شَرِيك؛ لا يُشَارِي و لا يُمارِي و لا يُدارِي.
المشارَاة: المُلاجَّة، و قد شَرِيَ و اسْتَشْرى؛ إذا لَجَّ.
و الممارَاة: المجادلة؛ من مَرَى الناقة [١]؛ لأنه يستخرج ما عنده من الحجة، و يقال:
دَعِ المِرَاء لقلة خَيْره. و قيل: المِرَاء مخاصمةٌ في الحق بعد ظهوره، كمَرْي الضَّرع بعد دُروره، و ليس كذلك الجدال.
المداراة: المخاتلة؛ من دَارَاه، إذا خَتَلَه، و يكون بتخفيف المدارأة، و هي مدافعة ذِي الحق عن حقه.
[شرق]:
من ذبح قبل التَّشريق فَلْيُعِدْ.
أي قبل أن يصلِّيَ صلاةَ العيد، و هو من شُروق الشمس أو إشراقها، لأنّ ذلك وقتها.
كأنه على معنى شَرّق إذا صلّى وقت الشروق، كما يقال صَبّح و مَسّى؛ إذا أتى في هذين الوقتين، و منه المشرَّق المصلَّى.
و منه
حديث عليّ (عليه السلام): لا جمعةَ و لا تشريقَ إلا في مِصْرٍ جامعٍ.
و في أيام التشريق قولان: أحدهما أنها سُميت بذلك لأنها تَبَع ليوم النحر، و الثاني أن لحوم الأضاحي تُشرَّق فيها؛ أي تقَدَّد في الشمس.
[شرج]*:
لما بلغ الكَدِيد أمر الناس بالفِطْر فأصبحَ الناس شَرْجَين.
أي نِصْفين على السواء: مُفطراً، و صائماً، يقال: هذا شرْجه و شَرِيجه، أي مثلُه و لِفْقُه، و أصْلُه الخشبةَ تُشَقّ نصفين، و كل واحد منهما شَريج الآخر، من قولهم: انْشرَجَتِ القوسُ و انشرَقَتْ إذا انشقَّتْ. و
قال يوسف بن عمر: أنا شَرِيجُ الحجَّاج
؛ أي قِرْنُه.
قال (صلى اللّه عليه و سلم): بينا رجلٌ بفلَاة من الأرض سمع صوتاً في سحابة: اسْقِي حديقة فلان؛ فَتَنَحَّى ذلك السحابُ فأفْرَغ ماءَه في شَرْجةِ، فإذا شَرْجةٌ من تلك الشِّراج قد استوعبَتْ ذلك الماء.
الشَّرْجة: أخص من الشرْج؛ و هو مَجْرى الماء من الحَرَّة إلى السهل، و الجمع شِراج و الشرْج يجمع على شُرُج، كرَهْن و رُهُن. و يحكى أنه اقتتل أهلُ المدينة و موالي معاوية في شَرْج من شُرُج الحَرَّة [سالت].
[٢] (*) [شرى]: و منه الحديث: لا تشار أخاك. و الحديث: حتى شَري أمرهما. و حديث أم زرع: ركب شرياً.
و حديث عائشة تصف أباها: ثم استشرى في دينه. النهاية ٢/ ٤٦٨، ٤٦٩.
[١] مرى الناقة: أي مسح ضرعها.
[٣] (*) [شرج]: و منه حديث كعب بن الأشرف: شَرْجُ العجوز. النهاية ٢/ ٤٥٦.