الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٢٤ - عبب *
حرف العين
العين مع الباء
[عبس]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- مرّ هو و أصحابُه على إبل لِحَيٍّ؛ يقال لهم بنو المُلَوَّح أو بنو المصْطَلِق قد عَبِسَتْ في أبوالِها من السَّمَن، فَتقنَّع بثوبه ثم مَرّ؛ لقوله تعالى: وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ
[الحجر: ٨٨].
العَبَس للإبل كالوَذَح للغنم؛ و هو ما يَبس على مآخيرها من البَوْل و الثَّلْط [١].
و منه
حديث شُريح (رحمه اللّٰه): أنّه كان يَرُدُّ من العَبَس.
أي كان يَرُدّ العبدَ البوّالَ في الفرش الذي اعْتِيد منه ذلك حتى بان أثرهُ على بدنه، و إن كان شيئاً يسيراً نادراً لم يردّه.
و كما قالوا: وذِحَت الغنم قالوا: عبِست الإبل، و تَعْدِيَتُه بفي لأنه أجْرِيَ مُجْرَى انْغَمَسَتْ و نحوه.
[عبب]*:
إن اللّٰه أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية و فَخرَها بالآباء: مؤمن تَقِيّ و فاجر شَقِيّ.
العُبِّية: الكِبْر، و لا تخلو من أن تكونَ فُعِّيلَة أو فُعُّولة، فإن كانت فُعِّيلَة، فهي من باب عُباب الماء، و هو زخِيرُه [٢] و ارتفاعُه، كما قيل له الزُّهُو؛ من زَهاه إذا رفعه، و الأبِّية بمعناها من الأُباب [٣] بمعنى العُيَاب، و يجوز أنْ يكونا فُعُّولة من العُبَاب و الأباب، إلّا أنّ اللام قلبت
[٤] (*) [عبس]: و منه في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): لا عابسٌ و لا مُفَنَّدٌ. النهاية ٣/ ١٧١.
[١] الثلط: رقيق السلح.
[٥] (*) [عبب]: و منه في حديث عبد الرحمن بن عوف: قال: عَبَأَنا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ببدرٍ ليلًا. و منه حديث علي يصف أبا بكر: طِرت بعبابها و فزت بحبابها. و الحديث: الكباد من العبِّ. النهاية ٣/ ١٦٨.
[٢] زخر: امتلأ، و ارتفع ماؤه.
[٣] الأباب: السيل، و كذلك العباب.