الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٢٥ - عبب *
ياء؛ كما في تَقَضَّى [١] البَازِي. و الأظهر في الأُبِّية أن تكون فُعُّولة من الإباء. و العُمِّية أيضاً فُعِّيلة من العَمم و هو الطُّول، و الطُّول و الارتفاع من واد واحد. و المتكبِّر يوصف بالترفّع و التَّطَاوُل، و يجوز أنْ تكون فعولة من العمي؛ لأنه يوصف بالسَّدَر [٢] و التَّخَمُّط [٣] و ركوب الرأس. و إن كانت- أعني العُبِّية- فُعّولَة فهي من عبَّاه، إذا هيّأه، لأن المتكبّر ذو تكلف و تعبئة خلاف من يسترسل على سجيته، و لا يتصنع. و الكسر في العِبِّيَّة لغة.
مؤمن: خبر مبتدأ محذوف، و المعنى أنتم أو الناس مؤمن و فاجر، أرَاد: أن الناس رجلان؛ إما كريم بالتقوى أو لئيم بالفجور، فالنسب بمعزل من ذلك.
إن جُهَيْش بن أوْس النَّخَعِي رضي اللّٰه عنه- قدم عليه في نفر من أصحابه فقال:
يا نبيّ اللّٰه، إنا حَيّ من مَذْحِج، عُباب سالِفها، و لُباب شرفِها، كِرام غير أبْرَام، نُجَباء غير دُحَّض الأقدام، و كأيِّنْ قطعنا إليك من دَوِّيّة سَرْبَخ، و دَيْمُومة صَرْدَح، و تَنُوفة صَحْصَح، يُضحي أعلامُها قامساً، و يُمْسي سَرَابُها طامساً؛ على حَراجيج كأنها أخاشِبُ بالحوْمَانة مائلة الأرْجل، و قد أسلَمْنا على أنّ لنا من أرْضِنَا ماءَها و مرعاها و هُدَّابَها. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): اللَّهُمّ بارِكْ على مَذْحِج و على أرض مَذْحِج؛ حيّ حُشَّد رُفَّد زُهَّر [٤].
فكتب لهم رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) كتاباً على شهادة أن لا إله إلا اللّٰه، و أن محمداً رسول اللّٰه.
و إقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة بحقِّها، و صوم شهر رمضان، فمن أدركه الإسلام و في يده أرض بيضاء، و قد سقَتْها الأنواء فنصف العُشْر، و ما كانت من أرض ظاهرة الماء فالعُشْر.
شهد على ذلك عثمان بن عفان، و طلحة بن عبيد اللّٰه، و عبد اللّٰه بن أُنَيس الجُهني رضي اللّٰه عنهم.
عُباب الماء: مُعْظَمُه و ارتفاعه و كثرته. ثم استعير فقيل: جاءوا يَعبُّ عُبابُهم. و قالت دَخْتَنُوس [بنت حاجب بن زرارة].
فلو شهد الزَّيْدان زيد بن مالك * * *و زيْد مناة حين عَبَّ عُبَابُها
و المراد بسالفها مَنْ سلف من مَذْحِج، أو ما سلَفَ من عِزِّهم و مَجْدهم، يريد أنهم أهل سابقة و شرف.
و اللباب: الخاص. الأبْرَام: الذين لا يدخلون في الميسر و هم موسرون لبُخْلهم؛ الواحد بَرَم؛ كأنه سمي بمصدر بَرِم به إذا ضَجر و غَرض [٥]. لأنهم كانوا يضجرون منه و من
[١] تقضّى البازي: انقض.
[٢] السدر: عدم الاهتمام بالأمر.
[٣] التخمط: التكبر.
[٤] زهر: جمع زاهر، و هو الحسن الأبيض من الرجال.
[٥] غرض: مل.