الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٨ - رجس *
لوَرِثه الزبير؛ لأنهم كانوا يتوارثون في صدر الإسلام [بالحِلْف].
[رثع]:
ابن عبد العزيز (رحمه اللّٰه تعالى)- لا ينبغي أن يكون الرجلُ قاضياً حتى يكون فيه خمسُ خصال: يكون عالماً قبل أن يسْتعمل، مستشيراً لأهل العلم، مُلِقياً للرَّثَع؛ منصفاً للخَصْم، محتمِلًا لِلَّائمة.
الرَّثَع: نحو من الجَشَع، و هو أسْوَأُ الْحِرْص، إلا أنَّ فيه دناءة و إسفافاً لمداقّ المطامع، و الرضا بالطفيف من العطية. و الراثع: مَنْ كان بهذه الصفة.
و اللَّائمة: مصدر كالعافية و الفاضلة؛ يقال: أنحى عليه باللوائم. و يجوز أن يكون صفةً للقالة و الأُحْدُوثة التي فيها لوم.
أرثَم في (فن). من رثيئةٍ في (رص). رِثّة و الرثّاث في (خط).
الراء مع الجيم
[رجس]*:
النبي (صلى اللّه عليه و سلم)-
لما كان ليلة ولد فيها رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) ارْتَجَسَ إيوانُ كِسْرَى، فسقطت منه أربعَ عشرة شُرْفة، و خَمَدَت نارُ فارس، و لم تَخْمُدْ قبل ذلك ألف عام، و غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، و رأى الموبَذَان إبلًا صِعَاباً تقودُ خَيْلًا عِرَاباً، و قد قطعت دِجْلَة و انتشرت في بلادها، فبعث كسرى عبدَ المسيح بن عمْرو بن بُقَيلَة الغسّاني إلى سطيح ليستخبره عِلْمَ ذلك و يَسْتَعْبِره رؤيا الموبَذان، فقدِم عليه و قد أشْفَى على الموت، فسلّم فلم يُحِرْ سَطيح جواباً، فأنشأ عبد المسيح يقول:
أصمُّ أم يَسْمَعُ غطْريفُ اليَمنْ * * *أمْ فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
يا فاصِلَ الْخُطَّةِ أعْيَتْ مَنْ و مَنْ * * *أتاكَ شيخُ الحيِّ من آل سَنَنْ
و أمُّه من آلِ ذِئْبِ بنِ حَجَنْ * * *أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ و الْبَدَنْ
رَسُولُ قَيْل العجْم يسري لِلْوَسَنْ * * *لا يرهب الرَّعْدَ وَ لَا رَيْبَ الزَّمَنْ
تَجُول بي الأرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ * * *تَرْفَعُني وَجْنٌ و تَهْوِي بي وَجَنْ
حَتى أتى عارِي الجآجِي و القَطَنْ * * *تَلُفُّهُ في الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ
كأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ * * *أزْرَقُ مُمْهَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ
فلما سمع سَطيح شِعْره رفع رأسه، فقال: عبدُ المسيح، على جمل مُشيح، جاء إلى سَطِيح، و قد أوفى على الضَّريح، بعثَك مَلِكُ بني ساسان، لارْتِجَاس الإِيوان، و خُمُود النيران، و رؤيا الموبَذان، رأى إبلًا صِعاباً، تقود خيلًا عِراباً، قد قطعت دِجْلَة و انتشرت في
[١] (*) [رجس]: و منه الحديث: أعوذ بك من الرِّجس النجس. و الحديث: نهى أن يُسْتنجَى بروثة و قال: إنها رِجسٌ. النهاية ٢/ ٢٠٠.