الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٠ - رجس *
مزيدةً للإلحاق باقْشَعَرَّ، أو بدلًا من ألف أفعال كالتي في بيت كُثَيّر الآخر:
و للأرض أما سودُها فتجلَّلتْ * * *بياضاً و أما بِيضُها فادْهَأَمَّتِ [١]
و الكلمة ثلاثية فلا تكون أصلية، و إن كان الحكمُ بأصالتها إذا وقعت رابعة غير أول أصلًا لوضوح اشتقاق الكلمة، من قولهم: مَرَّ يَزْلِمُ و يحذِمُ، إذا قارب الخَطْو مع سُرْعة.
و عن الأصمعيّ: تَزْلِمُ إلى الشدّ و تنزع إليه؛ أي تُسرع؛ كما وَضَح اشتقاق اكْلأَب، و شاب مُصْمَئِلّ [٢]، من الكَلَب و الصَّمْل، و لا مزيدة للإلحاق، مثلها في هذين الفعلين؛ لقوله: ازلمّ به، فبقي أن تجعل بدلًا، و أن يكون الأصل ازلامّ كاشهابّ و ازلمّ محذوف منه، نحو اشهبّ من اشهابّ و ادهمّ من ادْهَامّ.
و معنى ازْلَمَّ به شأوُ العَنَن؛ ذهب به شأوُ عَرَض الموت ذهاباً سريعاً. و شأوه: سبقه إليه.
و العنَن: من عَنّ، كالعَرَض من عَرَض؛ و هو ما ينوبك من عارض.
أعْيَتْ مَنْ و مَنْ: أراد أن تلك الخُطَّة لصعوبتها أعْجزت مِنَ الحكماء و البُصراء كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه في علمه و حكمته، فحذف الصلة كما حذفت في قولهم: بعد اللّتيا و التي؛ إيذَاناً بأن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمته، و نحوه قول خِطام [المجاشعي]:
*
ثم أناخوها إلى مَنٍّ و مَنْ [٣]
* الفَضْفَاض: الوَاسِع. و البَدَنُ من الجسد سوى الرأس و الشوي، و من الدُّرُوع: ما وَارَى البَدَن، و المراد به رَحَابَةُ الذَّراع و سَعة الصَّدْر؛ لأنه إذا وُصِفَ ما يَنْعَطِفُ على ذِراعيه، و ما يشتمل على صدره من بَدَنه أوْ دِرعه، بالسَّعة فقد رحب ذِرَاعُه و وسع صدره.
لِلْوَسن، أي لأجْل استعبار الرؤيا.
العَلَنْدَى، و العَرَنْدِي: الصُّلْبُ الشَّدِيد، و النون و الألف مزيدتان، يقال شيء عَلْد و عَرْد، أي صُلْب، و أنْتَ في تَصْغِيرِهما مخير بين حذف هذه و إدْخَالُه التاء و هو يريد الجَمَل للمبالغة.
الشَّزَن: النّشيط. قال أبو العَمَيْثَل: شَزِن فلان؛ أي نشط. و إشزان الخيل: نشاطها، و أنشد للأغلب:
ما زالت الخيلُ على أشْزَانِها * * *يَرْمِي بها النازحُ من أوْطَانِها
[١] البيت من الطويل، و هو لكثير في ديوانه ص ٣٢٣، و الدرر ٦/ ٢٨٧، و سر صناعة الإعراب ص ٧٤، و شرح المفصل ١٠/ ١٢، و المحتسب ١/ ٤٧، ٣١٢، و الممتع في التصريف ص ٣٢٢، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/ ٥٢، و الخصائص ٣/ ١٢٧، ١٤٨، و رصف المباني ص ٥٧.
[٢] شاب مصمئل: شاب شديد.
[٣] الرجز في لسان العرب (منن)، و رواية اللسان
«حتى انحناها ...»
بدل
«ثم أناخوها ...»
.