الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٤٩ - غوص *
و سميت مُغَواة لأنها غويت؛ أي أَضَلَّتْ، و سُتِرتْ اعتيالًا للصيد؛ من الغَيّ.
[غور]:
قال السائب بن الأقرع: وردتُ عليه المدينة بخبر فَتْح نَهَاوَنْد، فلما رآني ناداني من بعيد: ويحك! ما وراءك؟ فواللّٰه ما بِتُّ هذه الليلةَ إلّا تغويراً- و روي: تَغرِيرا.
قلت: أَبشِرْ بفتح اللّٰه و نصرِه! قال: و كنتُ حملت معي سَفَطين [١] من الجوهر، ففتحتهما كأنه النيران يَشُبُّ بعضُه بعضاً.
التغوير: النُّزول عند الغائرة، و هي حين تَغُور الشمس؛ أي تصير إلى شِدَّة الحر، يقال: غوّروا قليلًا. قال جرير:
أنَخْنَ لِتَغْوِيرٍ و قَدْ وَقَد الحَصَى * * *و ذاب لُعاب الشمسِ [٢] فوق
الجماجم
و الغورة مثل الغائرة، ثم قيل للقيلولة تغوير، و أراد عُمَرُ ما بِتُّ إلّا قَدْرَ نومة المُغَوِّر.
و التَّغْرير؛ من الغرار.
الشبّ: الإيقاد، يريد: أنه كان يتلألأُ و يتوقَّدُ كالنَّارِ.
[غوي]:
عثمان رضي اللّٰه تعالى عنه في مَقْتَله- فتغاوَوْا عليه حتى قتلوه.
التغاوِي: التحاشد بالغَيّ.
و منه:
أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعث المنذر بن عَمْرو الأنصاري إلى بني عامر بن صَعْصعة، فاستنجد عامرُ بن الطُّفيل عليه قبائلَ، فقتلوه و أصحابَه، فدعا عليهم رسولُ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أياماً، و قالت أخت المنذر تَرْثيه:
تَغَاوَتْ عليه ذئابُ الحجازِ * * *بنو بَهْثةٍ و بنو جَعْفَرِ [٣]
[غول]:
عمّار رضي اللّٰه عنه- أوْجَزَ الصلاةَ، فقال: إني كنتُ أغاول حاجة لي.
أي أبادر، و هو من الغَوْل: البعد؛ يقال: هون اللّٰه عليك غَوْلَ هذا الطريق، لأنه إذا بادر الشيءَ فقد طوى إليه البعد.
[غور]:
الأحنف رضي اللّٰه عنه- قيل له يوم انصرف الزبير من وَقْعة الجمل: هذا الزبير- و كان الأحنفُ يومئذٍ بوادي السباع مع قومه، قد اعتزل الفريقين جميعاً- فقال: ما أصنع به إن كان جَمَع بين هذين الغَارَيْن! ثم انصرف و ترك الناس.
الغار: الجمع الكثير لقهره و إغارته، و منه استغار الجَرحُ؛ إذا تَوَرَّم.
[غوص]*:
في الحديث: لُعِنَتِ الغائصة و المغَوِّصة.
[١] السفط: وعاء.
[٢] لعاب الشمس: ما يرى في شدة الحر، مثل نسج العنكبوت.
[٣] البيت في لسان العرب (غوى).
[٤] (*) [غوص]: و منه الحديث: أنه نهى عن ضربة الغائص. النهاية ٣/ ٣٩٥.