الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٠ - زلف *
الزَّكَن و الإزْكَان: هو الفِطْنَة و الحَدْسُ الصادق، و أن تنظرَ إلى الشيء فتقول: ينبغي أن يكون كذا و كذا. يقال: زَكِنْتُ منك كذَا زَكَناً و زَكَانة و زَكَانِيَةً و أزكَنْتُه.
و قال أبو زيد: أزكنته الخبرَ حتى زَكِنَه؛ أي فَهِمه. و في كتاب سيبويه: و تقول لمن زَكِنْتَ أنه يريد مكة: مكة و اللّٰه. و قال قَعْنَب ابن أُمّ صَاحِب:
و لن يُرَاجِعَ قَلْبي وُدَّهُمْ أبداً * * *زَكِنْتُ منهم على مِثْلِ الذي زَكِنُوا [١]
ضمَّن زَكِنَ معنى اطَّلَع، فعدَّاه تعديتَه. و قد ذكرت زَكَنَ إياس في كتاب المُسْتَقْصَى و بعضَ ما حُكي عنه؛ و هو قاضي عمر بن عبد العزيز، استُقضي على البَصْرَة بعد الحسن بن أبي الحسن، رحمهم اللّٰه.
الزاي مع اللام
[زلل]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- من أُزِلَّتْ إليه نعمةٌ فلْيَشْكرْها.
الزَّلِيلُ: نوع من انتِقال الجسم عن مكانٍ إلى مكان؛ فاستُعير لانتقال النعمة من المنعِم إلى المنعَم عليه؛ فقيل: زلَّتْ منه إلى فلانٍ نعمةٌ، و أزَلَّهَا إليه. و قال الأصمعي: الإزلال:
تقديم الأمر، و قد أزلَّ أمامه شيئاً. قال مُزَاحم:
أخافُ ذنوبي أن تُعَدّ ببابه * * *و ما قد أزَلَّ الكاشحون أماميا
و الحقيقة ما ذكرتُ.
[زلف]*:
أُتِي (صلى اللّه عليه و سلم) بِبَدَناتٍ خَمْسٍ أو ستّ، فطفِقْنَ يَزْدَلِفْن إليه بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأ فلما وَجَبَتْ لِجُنُوبِها قال: من شاء فلْيَقْتَطِعْ.
و في الحديث: قال عبد اللّٰه بن قُرْط: فتكلَّم رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) بكلمة خفيّة لم أفْهَمْهَا- أو قال: لم أفْقَهْهَا- فسألتُ الذي يليه فقال: قال: مَنْ شاء فلْيَقْتَطِع.
الازْدِلاف: الاقتراب، و سمي المُزْدَلِف الشيبانيُّ لاقترابه إلى الأَقْرَان، و إقدامه عليهم.
و سميت المُزْدَلِفة لأنه يُتقرَّب فيها.
و منه
حديثه (صلى اللّه عليه و سلم): أنه كتب إلى مُصْعَب بن عُمير و هو بالمدينة انظر مِن اليوم الذي تَجَهَّزُ فيه اليهودُ لسَبْتِهَا؛ فإذا زالت الشمس فازْدَلِفْ إلى اللّٰه فيه بركعتين و اخطب فيهما.
[١] البيت من البسيط، و هو لقعنب ابن أم صاحب في أدب الكاتب ص ٢٤، ٣٧٣، و لسان العرب ١٣/ ١٩٨ (زكن)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٢٥، و إصلاح المنطق ص ٢٥٤، و شرح المفصل ٨/ ١١٢.
[٢] (*) [زلل]: و منه في صفة الصراط: مدحضة مزلَّة. و في حديث عبد اللّٰه بن أبي سرح: فأزلَّه الشيطان فلحق بالكفار. النهاية ٢/ ٣١٠.
[٣] (*) [زلف]: و منه حديث أبي بكر و النسابة: فمنكم المزدلف الحر صاحب العمامة الفردة. النهاية ٢/ ٣١٠.