الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٦٠ - سمع
أحدهما: أن يكون السين بدلًا من الشين، كقولهم: مَسْدوه في مَشْدوه؛ لأن معنى الإرسال في شَمّر أَوْضحُ.
و الثاني: أن يكون قائماً برأسه، مشتقًّا من سَمّرت الإبل ليلَتها؛ إذا رعتْ فيها؛ لأنّها تكون مُرْسلة مُخَلّاة في ذلك، و كأنّ معنى سَمَّره، جعله كالسّامر من الإبل في إرساله و تَخْليته.
[سمت]*:
كانوا يَرْحَلون إليه فينظرُون إلى سَمْتِه و هَدْيه و دلّه؛ فيتشبّهون به.
السَّمْت: أخْذُ النهج و لزومُ المحَجَّة. و سَمَت فلان الطريقَ يَسْمِت. و أنشد الأصمعي لطَرفة:
خواضع بالرُّكْبان خُوصاً عيونُها * * *و هنَّ إلى البيت العتيق سوامِتُ
[١]
ثم قال: ما أحْسَن سَمْته؛ أي طريقته التي ينتهجها في تحرّي الخير و التزيّي بزِيّ الصالحين.
و الهدْي: السيرة السويّة؛ يقال: هدي هدْي فلان إذا سار سيرته. و
في الحديث:
اهْدوا هَدْيَ عمار.
و قال الشاعر:
و يُخْبِرُني عن غائب المرءِ هَدْيُهُ * * *كفى الهَدْي عمّا غيّب المرءُ مُخْبِرا
[٢]
و الدّل: حسن الشمائل، و أصلُه من دَلِّ المرأة و هو شَكلها، و ذلك يُستحسن منها و قد دَلَّت تَدِل، قال:
و دَلَّى دَلَّ ماجدةٍ صَنَاعِ [٣]
[سمع]:
و من الناس من يقاتل رياء و سمْعة، و منهم من يقاتل و هو يَنْوي الدنيا، و منهم مَنْ ألحمهُ القِتال فلم يجد بُدًّا، و منهم مَن يقاتل صابراً مُحْتَسباً؛ أولئك هم الشهداء.
[٤] (*) [سمت]: و منه في حديث الأكل: سمُّوا اللّٰه و دنُّوا و سمِّتوا. و الحديث: في تسميت العاطس. النهاية ٢/ ٣٩٧.
[١] البيت ليس في ديوان طرفة، و لا في لسان العرب.
[٢] البيت لزياد بن زيد العدوي في لسان العرب (هدى).
[٣] صدره:
و كوني بالمكارم ذكِّريني
و البيت من الوافر، و هو لبعض بني نهشل في خزانة الأدب ٩/ ٢٦٦، ٢٦٧، و نوادر أبي زيد ص ٣٠، ٥٨، و بلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٢٤٦، و الدرر ٢/ ٥٤، و سر صناعة الإعراب ١/ ٣٨٩، و شرح شواهد المغني ٢/ ٩١٤، و مغني اللبيب ٢/ ٥٨٤، و همع الهوامع ١/ ١١٣.