الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٧٤ - ضبح *
الضِّبْعان: الذكر من الضِّباع؛ و كذلك الذَّيْخ و العَيْلَام. قال:
تمد بالعَلْبَاء [١] و الأَخَادِع * * *رأساً كعيلام الضِّبَاع الضَّالِع
الأمْجر و الأمْدَر: العظيم البطن. و الأمدر؛ من قولهم عَكَرة [٢] مدراء و بَطْحاء؛ أي ضخمة عظيمة على عدد المَدر، و قيل الأمْدَر الأغبر، و يقال للضَّبُع مَدْراء و غَبْرَاء.
[ضبن]:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- إن الكعبة كانت تَفِيءُ على دار فلان بالغداة و تفِيءُ هي على الكعبة بالعشيّ، و كان يقال لها رَضِيعة الكعبة، فقال عُمَر: إن دَارَكم قد ضَبِنت الكعبة، و لا بُدَّ لي من هَدْمها.
أيْ عَزَّتْها بِفَيْئها و طالّتها، فأصْبَحَتْ منها بمنزلة ما يجعله الإنسان في ضِبْنه، و منه قولهم: ضَبَن عنا الهدية [٣]، و يجوز أن يكون من ضَبَنه إذا أزْمَنَه، و رجل مَضْبُون. قال مُزَرِّد:
و لو لا بنو سَعْدٍ و رهطُ ابن باعثٍ * * *قرعتُك بين الحاجبين وقاعِ
فَتُصْبِحُ كالزَّبَّاء تَمْرِي بخُفِّها * * *و قد ضَبِنتها وَقْرَةٌ بكُراعِ
و المعنى غَضَّتْ منها، و أضْعَفَتْ أبهتها و جلالة شأنها.
[ضبر]:
سعد بن أبي وقاص رضي اللّٰه تعالى عنه- حبس أبا مِحْجن في شُرْب الخمر، فلما التقى الناس يوم القادِسيّة قال أبو مِحْجن لامرأة سَعْد: أطلِقيني، و لك اللّٰه عليّ إن سَلّمني [اللّٰه] أنْ أرجِع حتى أضعَ رِجْلي في القيد، فَحَلَّتْه، فوثب على فرس لسعد يقال لها البَلْقاء فجعل لا يحمِل على ناحية من العدوّ إلا هزَمهم، و جعل سعد يقول: الضَّبْر ضَبْر البَلْقاء و الطعن طعن أبي مِحْجن! فلما هُزِم العدو رجع حتى وضع رِجْلَه في القيد، فلما رجع سعد أخْبرته امرأتُه بما كان من أمره، فخلّى سبِيلَه، فقال أبو مِحْجن: قد كنت أشربُها إذْ كان يقامُ عليَّ الحد و أطهُر منها؛ فأما إذْ بَهْرَجْتَنِي فلا أشربُها أبداً.
الضَّبْر: أن تجمع قوائمها و تثبت.
بَهْرجتني: أهْدَرْتَنِي بإسقاط الحدّ عني، يقال: بَهْرَجَ السلطان دمَ فلان. و نظر أعرابي إلى دِجْلة فقال: إنها البَهْرَج لكل أحد؛ أي المُباح؛ و قيل: البهرجة أن تعدِل بالشيء عن الجادة القاصدة إلى غيرها.
[ضبح]*:
ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- لا يخرجنّ أحدكم إلى ضَبْحةٍ بليل- و روي:
صَيْحة
، و المعنى واحد.
[١] العلباء: عصب العنق.
[٢] العكرة: العدد العظيم من الإبل.
[٣] ضبن الهدية: صرفها.
[٤] (*) [ضبح]: و منه في حديث أبي هريرة: إن أُعطي مَدَح و ضَبَحَ. النهاية ٣/ ٧١.