الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٧٣ - سير *
خص بهذه الثلاث عوضاً من الصدقة التي حُرّمت عليه.
انْصاع: وَلّي مسرعاً، قال ذو الرّمة:
فانْصاع جانبُه الوحشيّ و انْكَدَرَتْ [١]
و هو مطاوع صَاعه، إذا فرقه، و صاع الشجاع الأقران إذا فرّقهم و طردهم.
الضّرر: نقصانٌ يدخل في الشيء، يقال: دخل عليه ضَرر في ماله، و الضَّرَرُ في الخيل: نُقصانُها من جهة الهُزال و الضعف.
و معنى إطعامها اللحم عند عِزَّة الشجر أنها إذا لَمْ تجد مَسْرَحاً نقص لحمُها هُزالًا، فكأنها تُطْعَمُ لحمها.
[سهو]:
ألَا إنَّ عملَ الجنةِ حَزْنة بِرَبْوة، و إن عملَ النار سَهْلَةٌ بِسَهْوة.
يريد بالسَّهوة البطحاء اللينة التربة، شَبَّه المعصية في سهولتها عليه بالأرض السَّهلة التي لا حزونة فيها، و هي في البطحاء أيضاً، فلا تَشُقُّ على سالكها مَشْياً و مُتَوَصَّلًا. و الطاعة في صعوبتها عليه بالأرض الحزنة الكائنة في الرّبوة، فهي تشق على السالك مصعداً و مشياً فيها.
و هذا نحو
قوله (صلى اللّه عليه و سلم): حُفَّت الجنة بالمكاره، و حُفَّت النار بالشهوات.
سَلْمان رضي اللّٰه تعالى عنه- قال في الكوفة: يوشك أن يكثر أهلُها فتَمْلأ ما بين النهرين، حتى يَغْدُوَ الرجلُ على البغلة السَّهْوة فلا يُدْرِك [أقصاها].
هي اللينة السير التي لا تتعب راكبها. قال زهير:
تُهَوِّنُ غَمَّ السير عني فريدةٌ * * *كِنازُ البَضِيع سَهْوَةُ السير بَازِلُ [٢]
[سهر]:
في الحديث: خيرُ المال عينٌ ساهرة لعينٍ نائمة.
يريد عين ماء تجري ليلًا و نهاراً، فجعل ذلك سهراً. و العين النائمة: عين صاحبها.
أي هو راقد، و هي تجري لا تنقطع.
ثم اسْتَهَمَا في (لح). [السهمان في (كب). خرج سَهْمُك في (بر)].
السين مع الياء
[سير]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- أهْدَى إليه أكَيْدِرُ دُومة حُلّةً سِيَراء فأعطاها عمر بن الخطاب،
[١] عجزه:
يلحَبْنَ لا يأتلي المطلوب و الطلب
و البيت في ديوان ذي الرمة ص ٢٤.
[٢] البيت من الطويل، و هو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٢٩٦، و الإنصاف ٢/ ٧٧٩.
[٣] (*) [سير]: و منه في حديث حذيفة: تساير عنه الغضب. النهاية ٢/ ٤٣٤.