الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٣٣ - غرز *
الغَرَض: الضَّجَر و الملال، و منه
قول عَديّ بن حاتم: لمّا سمعتُ برسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كرهتُه أشدّ كراهية؛ فسرت حتى نزلت جزيرةَ العرب، فأقمت بها حتى اشْتَدَّ غَرضي.
الوَكِل: الضعيف الثقيل الحركات؛ لأنه يَكِلُ الأمر إلى غيرِه. قالت:
و لا تكونن كهِلّوفٍ [١] وَكِل * * *يصبح في مصرعه قد انجدَلْ
[٢]
[غرز]*:
أبو بكر رضي اللّٰه تعالى عنه- مَرَرنا بخباء أعرابية عجوز؛ فجلسنا قريباً منها، فلما كان مع المساء جاء بُنَيٌّ لها يَفَعَة [٣] بأَعْنز معه، فدفعت إليه الشَّفرة، فأتانا بها، فقال له رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): رد الشَّفْرة و ائتني بِقَدَح أو قَعْب، قال: يا هذا، إن غنمنا قد غَرَزَتْ، قال: انطلق فأتني به؛ فأتاهُ فمَسح علَى ظهر العَنْز ثم حَلَب حتى ملأ القَدَح.
يقال: غَرَزَتِ الغَنمُ غِرازاً؛ إذا قَلَّ لَبَنُها. و ناقة غارِز، و غَرَزَها صاحبُها؛ إذا ترك حَلْبَها ليذهب رِفْدها فتسمن، و اشتقاقُه من الغَرْز؛ كأنه غَرزَ في الضروع؛ أي أمْسك و أثبت؛ و منه قيل لِمَا كان مِساكاً للرِّحْلِ في المركِب غَرْز.
حَمَى غَرَزَ النَّقِيع لخيل المسلمين.
هو نوع من الثُّمام دقيق، لا وَرَق له. و وادٍ مُغْرِز: به الغَرز.
و منه
حديث عمر رضي اللّٰه تعالى عنه أنه قال ليَرْفَأ خادِمِه: كم تعلِفون هذا الفرس؟
قال: ثلاثة أمداد. فقال: إنّ هذا لَكافٍ أهلَ بيت من العرب، و الذي نفسي بيده لتعالجنّ غَرَز النّقيع.
و
عَنْه: أنه رأى في رَوْثِ فرسٍ شعيراً في عام الرّمادة [٤]، فقال: لَئِنْ عِشْتُ لأجعلنّ له من غرَز النَّقِيع ما يُغنيه عن قوت المسلمين.
[١] الهلوف: الثقيل البطيء.
[٢] الرجز بلا نسبة في لسان العرب (هلف)، و قبله:
أشْبِهْ أبا أمك أو أَشبِهْ عَمَلْ
[٥] (*) [غرز]: و منه الحديث: كما تنبتُ التغاريز. و الحديث: كان أذا وضع رجله في الغرز، يريد السفر، يقول: بسم اللّٰه. و في حديث أبي بكر: أنه قال لعمر: استمسك بغرزه. و في حديث عمر: الجبن و الجرأة غرائزُ. النهاية. ٣/ ٣٥٨، ٣٥٩.
[٣] اليفعة: الشاب.
[٤] عام الرمادة: سمي بذلك لأن الناس و الأموال هلكوا فيه كثيراً، و قيل لجدب تتابع، فصير الأرض و الشجر مثل لون الرماد، لسان العرب (رمد).