الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١١٥ - سبع
الرهن إذا كان من كلا المستبِقيْن أيُّهما سبق أخذه فهو القِمار المنهيّ عنه، و إن كان من أحدهما جاز، فإذا أدخلا المحلِّل بينهما و وضعا رهنين دون المحلِّل أيهما سبق أخذ الرهنين، و إن سبق المحلِّل أخذهما، و إن سبق فلا شيء عليه فهو طيب.
[سبت]*:
رَأى رَجُلًا يمشي بين القُبُور في نَعْلَيْنِ فقال: يا صاحبَ السِّبْتَيْن، اخْلَعْ سِبْتَيْكَ و روي: السِّبْتِيَّين، و سِبْتِيَّيْك.
السِّبْت: كلُّ جلد مدبوغ عن أبي عمرو.
و قال الأصمعي: المدْبوغُ بالقَرَظ، و هو من قولهم: انسَبَتَت البُسرَة إذا جرى الإرْطَابُ في كلِّها و لانَتْ، و أرض سَبْتَاء؛ و هي الليِّنة السهلة لأن الجلد إذا دُبغَ لَان.
و قيل: هو من السِّبْت، و هو الحَلْق؛ لأن الشَّعر يُسْبَتُ عنه و يُزال.
[و
في حديث ابن عمر أنه قيل له: إنّك تلبس النعال السّبتيّة، فقال: رأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يلبس النعال التي لا شعر عليها، و إذا أحب أن ألبسها. و إنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النّعمة و السعة]
. و
في حديث ابن عَمْرو رضي اللّٰه عنهما إنه قيل له و هو بمكة: لو أردت لأخذت بِسِبْتَيَّ فمشيت فيهما، ثم لم أمْذَحْ حتى أطأَ على المكان الذي تخرج منه الدّابة.
المَذْح: اصطكاك الفخِذين، و إنما يَمْذَح السمينُ من الرجال، و كان عبدُ اللّٰه بن عمرو سميناً.
أراد إني مع سِمَني لا أمْذَحُ حتى أبلغ موضع خروج الدابة لقربه من مكة. و منه قوله:
لو شئت ألا أنتقل حتى أضعَ قدمي على المكان الذي تخرج منه الدابة لفعلت من أجْيَاد مما يلي الصَّفا.
و قولهم للنعل المحذوّة من السِّبْت: سِبْت، كقولهم: فلان يلبَس القطن و الصوف، و فلان يلبَس الإبْرِيَسم، يريدون الثِّيَابَ المتَّخذةَ منها.
و
عن الحَجَّاج أنه كان إذا أراد لُبْس نعليه قال: أرُوني سِبْتِي، قيل إنما أمرَه بالخلع لقَذَرٍ كان بهما.
و قيل: احتراماً للمقابرِ، و يجوز أن يكون لاخْتيالِه.
[سبع]:
إنَّ ذئباً اخْتَطَفَ شاةً من غَنَمٍ أيام المَبْعَث، فانتزعها الراعي منه، فقال الذئب:
مَنْ لها يومَ السَّبْع!
قال ابن الأعرابيّ: هو الموضع الذي إليه المحْشَر يوم القيامة، أي مَنْ لها يوم القيامة.
[١] (*) [سبت]: و منه الحديث: فما رأينا الشمس سبتاً. النهاية ٢/ ٣٣١.