الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٢٦ - سحر *
لَكَأنِّي أنظر إلى غُرْنوق من قريش يتشحَّط في دمه، فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عَاذِر، و لم يَبْقَ لهم مُلْكٌ على وجه الأرض بعد خمسَ عشرةَ ليلة.
يقال: طَعَن في عِنان كذا و في مِسْحَله؛ إذا جَدَّ فيه و مضى، و أصلُه في الفرس إذا استمرّ في سيره فدفع فيه برأسه. قال لَبيد [يصف فرساً]:
تَرْقَى و تَطْعُن في العِنان و تَنْتَحِي * * *وِرْدَ الحَمامةِ إذْ أجدَّ حَمَامُها [١]
يقال: هَراق بقلب الهمزة هاء و أهْراق بزيادتها كما زيدت السين في استطاع؛ فهي في مضارع الأول محركة و في مضارع الثاني ساكنة.
الغُرنوق: الشاب العاذِر الأثر.
بعد خمس عَشْرة ليلة: أي من وقت قَتْله، و المراد ما ركبه الحجّاجُ عاملُهم في قتال عبد اللّٰه بن الزُّبير.
[سحح]:
ابن مسعود رضي اللّٰه عنه- يَلْقَى شيطانُ الكافر شيطانَ المؤمن شاحباً أَغْبَرَ مهزولًا، و هذا ساحٌّ.
أي سمين، يقال: سَحَّت الشاة تَسِحُّ سُحُوحاً و سُحُوحة، و شاة ساحّ، و هو من السحّ؛ كأنه يَسِحّ الوَدَك سَحًّا.
يعني بالساحّ شيطان الكافر.
[سحر]*:
عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- خطبت بعد مَقْتَلِ عثمان رضي اللّٰه عنه بالبصرة فقالت: إن لي حُرْمَةَ الأُمومةِ، و حقَّ الصُّحبة، لا يَتَّهمنِي منكم إلا مَنْ عَصَى ربه.
و قُبِض رسول اللّٰه بين سَحْرِي و نَحْرِي، و حاقِنَتِي و ذَاقِنَتِي، و أنا إحدى نسائه في الجنة، و به حَصَّنني ربي من كل وضيع، و بي مُيِّزَ مُؤمنُكُمْ مِنْ مُنافِقِكم، و فيّ رُخِّص لكم في صعَيد الأَقْوَاء، و أبي ثاني اثنين- و روي: رابع أربعة من المسلمين و أولُ مَنْ سُمِّيَ صِدِّيقاً: قُبِض رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو عنه راضٍ، قد طَوَّقه وَهْفَ الأمانة- و روي: الإمامة- و اضطرب حبلُ الدين فأخذ بطَرَفَيْه، و رَبَّق لكم أثناءه، وَ وَقَذَ النفاق [٢]، و غَاضَ نَبْغَ الرِّدّة [٣]، و أطفأ ما حَشَّتْ يَهود، و أنتم يومئذ جُحظ [٤]؛ تَنْتَظِرون الدَّعوة- و روي: تنتظرون العَدْوة و تَسْتَمِعُون الصَّيْحة؛ فَرَأَبَ الثْأَي؛ و أوْذَم السِّقَاء- و روي: و أوْذَمَ العَطِلة- و امْتَاحَ من المَهْواة، و اجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّوَاء؛ حتى قبضه اللّٰه إليه واطئاً على هامِ النفاق، مُذْكِياً لحرب المشركين، يقْظَان الليل في نُصرة الإسلام، صَفوحاً عن الجاهلين؛ بعيدُ ما بين اللّابتين، عُرَكَةٌ للأَذَاة بجَنْبه، خَشَاش
[١] البيت في ديوان لبيد ص ٣١٧.
[٥] (*) [سحر]: و منه حديث أبي جهل يوم بدر: قال لعتبة بن ربيعة: انتفخ سَحْرُك. النهاية ٢/ ٣٤٦.
[٢] الوقذ: الضرب المثخن.
[٣] غاض نبع الردة: نقصه و أهلكه.
[٤] جحوظ العين: نتوءها و انزعاجها.