الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٥٨ - سمسر
[سمم]*:
لمّا قدم المهاجرون المدينةَ أرادوا أن يأتوا النساءَ في أدبارِهِنّ و فروجهنّ، فأنكرن ذلك، فجئن إلى أمّ سَلَمة، فسألت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن ذلك فقال: نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ سِماماً واحداً.
هو من سِمام الإبرة و هو خَرْتُها [١]؛ أيْ مَأْتًى واحداً. و انتصاب سِماماً على الظرف، أي فَأْتُوا حَرْثَكُمْ في سِمامٍ واحد، إلا أنه ظرف محدود أجْرِي مُجْرَى المبهم.
[سمع]:
قال له (صلى اللّه عليه و سلم) عمرو بن عَبَسة رضي اللّٰه عنه: أيّ الساعات أسْمَع؟ قال: جوف الليل الآخر. ثم قال: إذا توضأْتَ فغسلتَ يَدَيْك خرجت خطاياك من يديك و أنا مِلِكَ مع الماء، فإذا غسلت وجهك و مَضْمَضْتَ، و اسْتَنْشَيْتَ و اسْتَنْثَرْت، خرجتْ خطايا وجهك و فيك و خياشيمك مع الماء.
أيْ أوفقُ لاستماع الدعاء فيه. و هو من باب نهاره صائم وَ لَيْلُهُ قائم.
جَوْف الليل الآخر: الجزء السادس من أسْدَاسه.
الاستنشار و الاستنشاق: أخوان. و قد نَشِيت الرائحة و نَشقتها. و قال ذُو الرّمة:
و اسْتُنْشِيَ الغَرَبُ [٢]
الاسْتِنْثَار: استخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، كأنك تطلب نَثْره و تفريقه.
اللهم إني أعوذ بك من قولٍ لا يُسمع.
أي لا يُعتدّ به و لا يُستجاب، فكأنه غير مسموع. و منه قول المصلي: سمع اللّٰه لمن حَمِده. و قال شتير بن الحارث الضّبي:
دعوتُ اللّٰه حتى خفت ألّا * * *يكونَ اللَّهُ يَسْمَعُ ما أقولُ
[سمسر]:
قال قيس بن أبي غَرَزَة رضي اللّٰه عنه: كنا نُسَمَّى السَّماسِرة على عهد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فأتانا و نحن بالبَقِيع، فسمَّانا باسم هو أحسنُ منه، فقال: يا معشر التجار؛
[٣] (*) [سمم]: و منه حديث عياض: ملنا إلى صخرة فإذا بيض، قال: ما هذا؟ قلنا: بيض السَّامِّ. و في حديث عمير بن أفصى: يورده السامة. و منه حديث عائشة: أنها قالت لليهود: عليكم السَّام و الذَّام. و في حديث علي يذم الدنيا: غذاؤها سمام. النهاية ٢/ ٤٠٤، ٤٠٥.
(١) خرت الإبرة: ثقبها.
[٢] تمامه:
و أدرك المتبقَّي من ثميلته * * * و من ثمائلها و استنشي الغَرَبُ
و البيت في ديوان ذي الرمة ص ١١.