الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٥ - زنن *
و قال ابنُ مُقْبِل:
و تُدْخِل في الظلِّ الزَّنَاءِ رُؤوسَها * * *و تحسَبُها هِيماً و هُنَّ صَحَائحُ
[١]
و قال آخر:
تناهَوْا بنيَّ القِدَاحَ و الأمرُ بيننا * * *زَنَاءٌ و لما يَغْضَبِ المُتَحَلِّم
أي مُقَارِب؛ فاستعير للحاقن لأنه يَضِيق ببوله.
[زنخ]:
دعاه (صلى اللّه عليه و سلم) رجل؛ فقدّم إليه إهالة زَنِخَةً فيها قَرْعٌ، فجعل النبيُّ يَتَتَبَّع القَرْعَ و يأْكُله.
سَنِخ و زَنِخ: إذا تغيَّر و فَسد، و الأصل السين؛ و الزايُ بَدَل. و أصله في الأسنان إذا ائتكلت أَسْنَاخها و فَسَدت. يقال سَنِخت أسنانُه. كما يقال: يَدِيَ الرجل إذا شَلَّت يده. و ظَهِر إذا اشتكى ظَهْرَه.
[زنأ]:
كان (صلى اللّه عليه و سلم) لا يُحِبُّ من الدنيا إلا أَزْنَأَهَا.
أي أضيقها و أقلَّها.
[زني]:
وفَدَ عليه (صلى اللّه عليه و سلم) بنو مالك بن ثَعْلَبة، فقال: من أنتُم؟ فقالوا: نحن بَنُو الزِّنْيَة.
قال: بل أنتم بنو الرِّشْدَة، أحلاسُ الخيل.
قال أبو عمرو الشيباني:
الزِّنْيَة- بفتح الزاي و كسرها: آخرُ ولدِ الرجل. و يقال لبني مالك بن ثعلبة بنو الزِّنْية من هذا.
و قال محمد بن حبيب: الزّنية و العِجْزَة: آخرُ ولد الرجل و المرأة. قال: و مالك الأصغر يقال له الزِّنيَة؛ و ذلك أن أمَّه كانت ترقِّصُه و تقول: و ابأبي زِنيةُ أمه. و قال بعضهم:
نحنُ بني الزنْيَةِ لا نَفِرّ * * *حتى نَرَى جَمَاجِماً تَخِرّ
و إنما قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك رَبأً بهِم عما يُوهم نقيضَ الرِّشْدَةِ.
[زنن]*:
علي (عليه السلام)- قال ابنُ عباس: ما رأيت رئيساً مِحْرَباً يُزَنُّ [به]؛ لرأيْتُه يوم صِفّين؛ و على رأسه عِمامةٌ بيْضَاء، و كأنَّ عينيه سِرَاجاً سَلِيط. و هو يُحْمِش [٢] أصحابَه إلى أن انتهى إليَّ؛ و أَنا في كَثْفٍ، فقال: يا معشرَ المسلمين اسْتَشْعِرُوا الخَشْيَة، و عَنُّوا الأصْوَات، و تَجَلْبَبُوا السكينةَ، و أَكْمِلوا اللُّؤَم، و أَخِفُّوا الجُنَن، و أَقْلِقُوا السيوفَ في الغُمْد قبل
[١] البيت لأبي ذؤيب الهذلي في لسان العرب (زنأ).
[٣] (*) [زنن]: و منه الحديث: لا يصلين أحدكم و هو زِنِّين. و الحديث: لا يقبل اللّٰه صلاة العبد الآبق و لا صلاة الزِّنِّين. النهاية ٢/ ٣١٦.
[٢] أي يحرضهم على القتال.