الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١٧ - ظرف
و البَشام يأكل أهلُها من لُحْمِانها، و يشربون من ألْبانها، و جراثيم العرب تَرْتَهس بالفتنة- و يروى ترتهش.
البَشَام: شجر طيب يُستَاك به.
جراثيم العرب: أصول قبائلها.
الارتهاس: الاضطراب و الازدحام؛ يقال: أرَى داراً ترْتهس؛ أي كثيرة الزِّحام، و رأساً يرْتهس؛ أي كثير الدواب. قال:
إن الدَّوَاهِيَ في الآفاق ترتهس
و الارتهاش: الاصطدام؛ من ارتهشتِ الدَّابة؛ إذا اصطكت يَدَاها في السَّير.
و منه
حديثُ عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: إنها قالت لمسروق سأُخْبِرُك برؤيا رأيتها؛ رأيت كَأَني على ظَرِب، و حولي بقر رُبُوض، فوقع فيها رجال يَذْبَحُونها.
عن صَعْصعة بن صوحان قال: خَطَبَنا علي رضي اللّٰه تعالى عنه بذي قَار على ظَرِب.
[ظرف]:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- إذا كان اللِّص ظريفاً لم يُقْطَع [١].
أي إذا كان بليغاً جيّد الكلام احتج عن نفسه بما يسقط عنه الحَدّ- هكذا قال ابن الأعرابي؛ و كان يقول: الظَّرف في اللسان. و قال غيره: الظَّرْف حُسْنُ الهيئة. و قال الكِسائي: يكون في الوَجْه و اللسان. و أهلُ اليمن يسمون الحاذقَ بالشيء ظريفاً. و قال صاحب العين: الظَّرْف البَراعة و ذَكاء القَلْب؛ و لا يوصَف به إلا الفِتْيان الأزْوَال؛ و الفَتَيات الزَّوْلَات، و الزَّوْل: الخفيف.
و
في حديث معاوية رضي اللّٰه عنه أنه قال: كيف ابنُ زياد؟ قالوا: ظريف على أنه يَلْحَن؛ فقال: أ وَ ليس ذاك أظرفَ له!
قالوا: إنما استظرفه لأن السَّلِيقِيّة [٢] و تَجَنُّبَ الإعراب مما يُسْتَمْلَحُ في البِذْلة [٣] من الكلام؛ و من ذلك قوله:
مَنْطِقٌ عاقل و تلحَنُ أحياناً * * *و أحْلَى الحديث ما كان لحنا
و عن بعضهم: لا تستعملوا الإعراب في كلامكم إذا خاطبتم، و لا تُخْلوا منه كتبكم إذا كاتبتم.
و قيل هو من اللَّحْن بمعنى الفِطْنة، يقال: لَحن الرجلُ لَحناً، و فلان لحِنٌ بحجته؛ أي فهِم بها، فَطِن يُصَرِّفُها إلى حُسن البيان عنها.
[١] أي لم تقطع يده في الحد من السرقة.
[٢] السليقة: الطبع.
[٣] البذلة من الكلام: ما يمتهن، و المراد هنا عدم التكلف في الكلام.