الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٠١ - زوق *
قال أبو زيد: كلام مُزَوَّر و مزوّق، أي مُحَسَّن؛ و هو من قولهم للزينة: الزَّوْن و الزُّور.
و قيل: مهيَّأ مُقَوّى؛ من قول ابن الأعرابي: الزُّور: القُوة. و ليس له زُور و صَيّور [١]. أي قوة رَأي. و قيل: مُصْلَحٌ مُقوَّم مُزَلٌّ زَوَره؛ أي عِوَجه.
التَّزْوِية: التسوية و الجمعُ، من الزَّي.
عثمان رضي اللّٰه تعالى عنه- أرْسلَت إليه أمُّ سَلَمة: يا بنيَّ؛ ما لِي أَرَى رعيَّتَك عنك مُزْوَرِّين، و عن جَنَابك نَافِرين؛ لا تُعَفِّ سبيلًا كان رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) لَحَبَها، و لا تَقْدح بزَنْد كان أَكْبَاها. تَوَخَّ حيثُ تَوَخَّى صاحباك، فإنهما ثَكِماً الأمرَ ثَكَماً، و لم يَظْلماه.
ازورَّ عنه: إذا عَدَ و أَعْرَض، و هو افعلَّ، من الزّوَر. و تزاور و ازَّاوَرَّ نحوه.
التَّعْفِية: الطَّمْس. قال عَبِيد:
مِثْلَ سَحْقِ البُرْدِ عفَّى بعدكَ ال * * *قطْرُ مَغْنَاهُ و تأويبُ الشَّمالِ [٢]
لَحَبها: نفى عنها كلّ لبس، و كشَفَ كلّ عَماية، حتى ردَّها مِنْهاجاً واضحاً نقيًّا؛ من اللَّحْب و هو القَشْر. يقال: لَحَبه و لَحَاه، و طريق لَحْب و لاحب؛ أي ذو لَحْب.
أكْبَاها: أي عَطَّلها من القَدْح بها.
ثَكَمْتُ الطريقَ ثَكْماً؛ أي لَزِمته، و ثَكَمُ الطريق: وَسَطُه.
و لم يَظْلِماه؛ أي لم يُنْقِصاه و لا زَادَا عليه؛ من قول اللّٰه تعالى: وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً [الكهف: ٣٣]. و من قول بعض العرب لقوم حفروا قَبْراً فسنَّموهُ، ثم زَادُوا على تَسْنِيمه من غير تُرَابه: لا تَظْلِموا.
[زوج]:
أبو ذَرّ رضي اللّٰه تعالى عنه- مَنْ أنفق من ماله زَوْجَيْنِ في سبيل اللّٰه ابتدرته حَجَبَةُ الجنة. قيل: و ما زَوْجان؟ قال: فَرسان أو عَبْدان أو بَعِيران من إبلِه.
كلُّ شيئين مُقْتَرنين شكلين كانا أو نَقيضَيْنِ فكلُّ واحدٍ منهما زَوْج و هما زَوْجَان، كقولك: معه زَوْجا حَمام و زَوْجا نِعَال، و وهبتُ من خيلي زَوْجَيْنِ؛ أي اثنين في قِرَان.
[زوق]*:
ابن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما- إذا رأيتَ قريشاً قد هَدَموا البيتَ ثم بنوه و زوَّقوه، فإن استطعت أن تموت فمت.
[١] ما له صيور: أي ليس له عقل و رأي.
[٢] البيت من الرمل المرفل، و هو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٢٠، و خزانة الأدب ٧/ ١٩٨، ٥/ ٢٠٧، و الخصائص ٢/ ٢٥٥، و سر صناعة الإعراب ١/ ٣٣٣، و شرح المفصل ٩/ ١٧، و المقاصد النحوية ١/ ٥١١، و بلا نسبة في شرح الأشموني ١/ ٨٣، و المنصف ١/ ٦٦.
[٣] (*) [زوق]: و منه الحديث: ليس لي و لنبي أن ندخل بيتاً مزوقاً. النهاية ٢/ ٣١٩.