الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤١٧ - غبب *
حرف الغين
الغين مع الباء
[غبط]*:
النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سُئِل: هل يَضُرُّ الغَبْط؟ فقال: لا؛ إلّا كما يضرّ العِضَاهَ الخَبْط.
هو أَنْ ترى لصاحِبك منزلة فاضلة، فتتمنَّى مِثْلها.
و منه
الحديث: اللهمّ غَبْطاً؛ لا هَبْطاً
؛ أي أَوْلِنا مَنْزِلةً نُغْبَطُ عليها؛ و جَنِّبْنَا السِّفَال و الضَّعَّة؛ يقال للقوم إذا تراجعت أحوالهم: قد هَبَطُوا. قال:
إن يُغْبَطُوا يهبِطوا يوماً و إن أُمِروا * * *يوماً يصيروا لِلْهُلْكُ و النَّكَدِ
و مجاز الكلمة النُّبْل و رِفعة المنزلة؛ ألَا ترى إلى قوله: لا هَبْطاً! و قالوا للمركَب الذي يُوطأ للجَليلة من النساء الغَبيط؛ لارتفاع قَدْرِه عن الحوِيَّة و السَّوِيَّةِ [١] و نحوهما. و المراد أن ضِرَارَ الغَبْط لا يبلغ ضِرَار الحَسَد؛ لأنه ليس فيه ما في الحسد من تمنِّي زوال النّعمة عن المحسود. و مَثَّل ما يلحَق عمل الغابط من الضَّرر الراجع إلى نقصان الثَّواب، دون الإِحباط، بما يلحق العضاهَ من خَبْطِ وَرَقِها الذي هو دون قَطْعها و استئصالها.
[غبب]*:
أَغِبُّوا في عِيادَة المريض و أَرْبِعُوا إلّا أن يكون مَغْلُوباً.
الإغْبَاب: أن تعودَه يوماً، و تتركَه يوماً. و منه
الحديث: زُرْ غبّاً تزدَدْ حُبّاً.
و الإرباع: أنْ تَدَعَه يومين، و تعودَه في الثالث؛ هذا إذا كان صحيحَ العقل؛ فإذا غُلِب و خِيف عليه تُعُهِّدَ كلَّ يوم.
[٢] (*) [غبط]: و منه الحديث: على منابر من نور يغبطهم أهل الجمع. و في حديث الصلاة: أنه جاءَ و هم يصلون في جماعة فجعل يغبّطهم. و في حديث ابن ذي يزن: كأنها غُبُطٌ في زمخر. و في حديث أبي وائل فغبط منها شاةً. النهاية ٣/ ٣٤٠، ٣٤١.
[١] الحوية: كساء يحوى حول سنام البعير ثم يركب، و السوية أيضاً.
[٣] (*) [غب]: في حديث الغيبة: فقاءث لحماً غابّاً. و في حديث الزهري: لا تُقْبل شهادة ذي تغبَّة. النهاية ٣/ ٣٣٦.