الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٧ - زند
قَدَّمَ للوَثْبَة يَداً؛ يريد إن أصاب فُرْصَةً وثَب، و إن رأى الأمر على من هو مَعه نَكَص و خلَّاه.
[زنق]:
أبو هُرَيرة رضي اللّٰه تعالى عنه- ذكر المَزْنُوقَ فقال: المائل شِقّه لا يَذْكر اللّٰه.
هو من الزَّنَقَة؛ و هي ميل في جِدارٍ في سكةٍ أو عُرقُوب وادٍ. و منها قولهم: زَنَقْتُ الفرس؛ إذا جعلْت الزِّنَاق- و هو حَلْقة في الجُلَيْدة- تحت حَنكه الأسفل، ثم جعلت فيها خيطاً تشدّه برأسه؛ تكسر بذلك جِمَاحه، و تميله إلى أن يَسْلْسَ و ينقاد. و الزِّنَاق أيضاً:
الشِّكال في قوائمه الأربع. و قد زَنَقْتُه.
و
في حديثه الآخر أنه قال في ذكر يوم القيامة: و إن جهنم يقادُ بها مَزْنُوقَة.
أي مربوطة بتلك الحَلْقة.
[زند]:
كعب (رحمه اللّٰه تعالى)- قال لصالح بن عبد اللّٰه بن الزبير و هو يعمل زَنْداً بمكة:
اشدد و أوثِق؛ فإِنا نجدُ في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان.
الزَّنْد: المُسَنَّاة من خَشَبٍ و حِجَارة يضَمُّ بعضُها إلى بعض. و لعلها سميت زَنداً لأنها تُعْقَد عَقْداً في تضامّ، من قولهم لمَعْقَد طرف الذراع في الكف زَنْداً، و للبخيل: إنه لزَنْد مَتين، و مُزَنَّد؛ أي شديد ضَيّق؛ كما قيل له شديد و متشدِّد، و لدُرْجَةِ الناقة زَنْد؛ لأنها خرقةٌ تَلفُّ و تُدْرَج أدراجاً. قال:
أبَنِي لُبَيْنَى إِنَّ أُمَّكُمُ * * *دَحَقَتْ [١] فَخَرَّقَ ثَفْرَها الزَّنْدُ
[٢]
و يعضد ذلك تسميتهم إياها ضَفِيرة؛ من الضَّفْر، و عَرِماً؛ من العَرَمَةِ، و هي الكُدْس المتكاثف.
و قيل رَبَداً؛ أي بناءً من طِين. و الرَّبَد: الطِّين، و الرَّبَّاد: الطيّان بلغة اليمن.
و خطب رجلٌ من النافلة إلى حيٍّ من اليمن امرأة فسأل عن مالها فقيل: إن لها بيتاً رَبداً و كَدًّا و حَفْصاً و مِلْكَداً. فظنَّ أنها أسماء عَبيدٍ لها و إمَاءٍ، فرغب، فلما دخل بها و تَعَرَّفَ الخبرَ؛ فإذا هي جَرَّةٌ، و هي الكَدُّ [٣]. و جُوَالق، و هو الحَفْص. و هَاوُون من خَشَبٍ، و هو المِلْكَد [٤].
و خير من ذلك أن يكون الرَّبَد من الرَّبْدِ، و هو الحبس لأنه يحبس الماء.
الزندين في (شذ). فزنح في (هو). الزنَمة في (بج). و لا أزَنّ في (نص).
[١] دحقت المرأة لولدها: ولدت بعضهم في أثر بعض.
[٢] البيت لأوس بن حجر الطائي في لسان العرب (زند).
[٣] الكد: ما يدق به الأشياء (لسان العرب: كد).
[٤] الملكد: شبه مدق يدق به.