الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٧٠ - سود
[سود]:
سلمان رضي اللّٰه تعالى عنه- دخل عليه سعد يعودهُ، فجعل يبكي، فقال سعد؛ ما يُبكيك يا أبا عبد اللّٰه؟ قال: و اللّٰه ما أبْكِي جَزَعاً من الموت، و لا حُزْناً من الدنيا؛ و لكن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) عَهِد إلينا لِيَكْفِ أحدَكم مثلُ زادِ الراكب و هذه الأساوِد حَوْلي- و ما حوله إلا مطْهَرة [١] أو إجّانة [٢] أو جفنة [٣].
أراد الشخوص. قال الأعشى:
تناهيتُم عنا و قد كان فيكُم * * *أساوِدُ صَرْعَى لم يُوَسَّدْ قَتِيلُها [٤]
و يجوز أن يريد الحيات؛ شَبَّهها بها في استضرارِه بمكانها.
[سوف]*:
زيد بن ثابت رضي اللّٰه تعالى عنه- دخل على رجل بالأسْوَاف، و قد صاد نهَساً، فأخذه من يده و أرسله.
الأسْواف: موضع بالمدينة.
النُّهس: طائر يشبه الصُّرَد إلا أنه غير ملمع، يديم تحريك ذَنَبه، يصيد العصافير- عن أبي حاتم، و جمعه نِهْسان. كَرِه صَيْدَ المدينة لأنها حَرم كمكة.
[سوج]:
أبو هريرة رضي اللّٰه تعالى عنه- أصحاب الدَّجَّال عليهم السِّيجان؛ شواربُهم كالصَّياصي، و خفافهم مُخَرْطَمة.
هي الطَّيَالسة الخُضْر: الواحد ساج. قال الشماخ:
بليل كلون السَّاجِ أسودَ مظلمٍ * * *قليل الوغى داجٍ كلون الأرَنْدَج [٥]
شَبَّه شوارِبَهم بالصَّياصي، و هي قرون البقر، لأنهم أطالوها و فَتَلُوها حتى صارت كالقرون الملْتوية.
مُخَرْطَمة: ذات خَراطيم.
[سود]:
عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها- لقد رأيتُنا و ما لنا طعام إلّا الأسْوَدَان.
أي التمر و الماء، و كلاهما يوصف بالسَّواد. تقول العرب: إذا ظهر السَّوَاد قَلّ البياض، و إذا ظهر البياض قَلَّ السواد، يعنون بالسَّواد التمر، و بالبياض اللبن. و قال أبو زيد:
يقال: ما سقاني فلان من سُوَيدٍ قَطْرة. و السُّوَيد: الماء، و الماءُ يُدعى الأسود.
[١] المطهرة: إناء يتطهر به.
[٢] الإجّانة: إناء تغسل فيه الثياب.
[٣] الجفنة: أعظم ما تكون القصاع.
[٤] البيت في ديوان الأعشى ص ١٧٧.
[٦] (*) [سوف]: و منه الحديث: لعن اللّٰه المسوِّفة. النهاية ٢/ ٤٢٢.
[٥] البيت في ديوان الشماح ص ٧٨، و روايته في الديوان «اليرندج» بدل «الأرندج».