الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٣٨ - سرح
و منه
حديث ابن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما: إنّ رجلًا قال له: إن عندنا بَيْعاً له بالنقد سِعْر، و بالتأخير سعر، فقال: ما هو؟ فقال: سَرَق الحرير، فقال: إنكم معشرَ أهلِ العِراق تسمون أسماء مُنكرة، فهلّا قلت: شُقَق الحرير! ثم قال: إذا اشتريتَ و كان لك، فبعْه كيف شئت.
قيل: في الأول معناه إذا بعتموه نسيئة فلا تشتروه من المشتري بدون الثّمن؛ كأنه سمع أن بعضهم فَعل في السَّرَق هكذا، و إلّا فهو منهِيّ عنه في كلّ شيء.
و في الثاني: إنه رخص في السِّعرين إذا فارقه على أحدِهما؛ فأما إذا فارقه عليهما جميعاً فهو غير جائز، لأنه يكون بيعتين في بيعة.
[سرح]:
ابن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما- قال لرجل: إذا أتيت مِنًى فانتهيتَ إلى موضع كذا و كذا، فإن هناك سَرْحة لم تُعْبَلْ و لم تُجْرَد، و لم تُسرَف، و لم تُسرح، و قد سُرَّ تحتها سبعون نبياً فانْزِلْ تحتَها.
هي واحدة السَّرْح؛ ضَرْبٌ من الشجر، و قيل: هي شجرة بيضاء. و قيل: كل شجرة طويلة سَرْحة، و منه قول عنترة:
بطل كأن ثيابَه في سَرْحَةٍ [١]
و السِّرْياح من الخيل: الطويل، مأخوذ من لفظها.
لم تُعْبَل: لم يؤخذ عَبَلُها و هو وَرقُها.
لم تُجْرَد، أيْ لم يصبها الجَرَاد.
لم تُسرَف: لم تصبها السُّرْفة [٢].
لم تُسرَحْ: لم يصبها السَّرْح؛ أي الإبل و الغنم السارحة.
و قيل: هو مأخوذ من لفظ السَّرْحة؛ كما يقال: شَجَر الشَّجَرة؛ إذا أخذ منها غصناً أو وَرَقاً.
سُرَّ: من سَرَرْتُ الصبي؛ إذا قطعت سُرَره.
[١] عجزه:
يحذي نعال السبت ليس بتوءَم
و البيت من الكامل، و هو لعنترة في ديوانه ص ٢١٢، و أدب الكاتب ص ٥٠٦، و الأزهية ص ٢٦٧، و جمهرة اللغة ص ٥١٢، ١٣١٥، و خزانة الأدب ٩/ ٤٨٥، ٤٩٠، و شرح شواهد المغني ١/ ٤٧٩، و المنصف ٣/ ١٧، و بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣١٢، و رصف المباني ص ٣٨٩، و شرح الأشموني ٢/ ٢٩٢، و شرح المفصل ٨/ ٢١، و مغني اللبيب ١/ ١٦٩.
[٢] السرفة: دويبة صغيرة تثقب الشجر.