الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٤ - رسب *
و من الرِّسْل
حديثُ الخُدْرِيّ رضي اللّٰه عنه- قال: رأيتُ في عام كَثُرَ فيه الرِّسْلُ البياضَ أكثرَ من السواد؛ ثم رأيت في عامٍ بعد ذلك كَثُرَ فيه التمر السوادَ أكثرَ من البياض؛ و إذا كَثُرت المُؤْتَفِكات زَكَتِ الأرض.
البياض و السواد: اللبن و التمر؛ يعني أنهما لا يجتمعان في الكثرة، بل يكون بين كثرتيهما التعاقب.
المؤتفكات: الرياح إذا اختلفت مَهَابُّهَا.
إنّ الناس دخلوا عليه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد موته، أرْسَالًا أَرْسَالًا يصلّون عليه.
هي الأفْوَاج يَتْبَعُ بعضُها بعضاً؛ يقال: أورد إبله عِرَاكاً؛ أي جُملة، و أرسَالًا، أي متقطِّعة قَطيعاً على إثْر قطيع، قال امرؤ القيس:
فهن أَرْسالٌ كرِجْل الدَّبى * * *أوْ كَقَطَا كاظِمةَ الناهل [١]
و الواحد رَسَل. قال:
يَا رَحِمَ اللّٰه امرأً و فضله * * *آخذ منها رَسَلًا فَأَنْهَلَه
عمر رضي اللّٰه عنه- قال لمؤذن بيت المقدس: إذا أذَّنْت فترسَّل، و إذا أَقَمْتَ فأَحْذِم.
يقال: ترسَّل في قراءته إذا اتَّأَد فيها و تَثَبَّتَ في طَلاقة؛ و حقيقة التَّرَسُّل تطلّب الرِّسْل، و هو الهينة و السكون، من قولهم: على رِسْلك.
الْحَذْم نحو الْحَدْر، و هو السرعة و قطع التطويل، و أصله الإسراع في المشي؛ يقال:
مَرَّ يَحْذِمُ.
و يقال للأرنب حُذَمَة خُذَمة لُذَمة، تَسبقُ الجَمْع بالأكَمة.
[رسب]*:
خالد بن الوليد رضي اللّٰه عنه- كان له سيف سمَّاه مِرْسَباً، و فيه يقول:
ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رأْسَ البِطْرِيق * * *بصارِمٍ ذي هَبَّة فَتِيقِ
المِرْسَب: الذي يَرْسُب في الضربة؛ كأنه آلة الرُّسوب.
البِطْرِيق بلغة الشام و الروم: القائد من قُوَّادهم، و الجمع بَطارقة، و يقال للمختالِ المزهوّ بِطريق، كأنه تشبيه، و يقال: البِطريق: السَّمين من الطير.
هَبّة السيف، هِزَّته و مضاؤُه.
[١] البيت في ديوان امرىء القيس ص ١٢١، و لسان العرب (نهل)، و رواية صدر البيت في الديوان و اللسان:
إذ هن أقساط كرجل الدبى
[٢] (*) [رسب]: و منه الحديث: كان لرسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) سيفاً يقال له الرَّسوب. و في حديث الحسن يصف أهل النار: إذا طفت بهم النار أرسبتهم الأغلال. النهاية ٢/ ٢٢٠، ٢٢١.