الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٥٥ - سلف *
فَسلَّحه إياه، ثم قال له: يا جُبَيْر ممَّنْ كان النعمان؟ قال: كان رجُلًا من أشْلَاء قَنَص بن مَعَدّ.
أي جعله سِلَاحه، و السلاحُ: ما أعددتَه للحرب من آلة الحديد، و السيف وَحْدَه يسمى سلاحاً، و عن أبي عُبيدة: السِّلاح ما قُوتل به، و الجُنّة ما اتقى به.
الأشْلَاء: البقايا، يقال: بنو فلان أشْلَاء في بني فلان؛ أي بقايا فيهم و الشِّلْو: البقية في اللحم، و أشلاء اللجام: التي تقادمت فدق حديدُها وَ لَانَ، فليس على الفرس منه أذى.
و قد ذكر الزُّبير بن بكّار من ولد معدّ بن عدنان نِزار و قضَاعة و عُبيد الرّماح، و قَنصاً و قَنّاصة و جُنادة و عَوْفاً و حبيباً و سَلْهماً. و قال: و أما قَنص بن مَعد فلم يبق منهم أحد، و منهم كان النعمان بن المنذر الذي كان بالحِيرة، و قد نُسِبوا في لَخْم، و أنشد للنابغة، ينسُب النعمان إلى مَعد:
فإن يرجع النّعمان يفرح و نبتهجْ * * *و يأت مَعَدّاً ملكُها و ربيعُها [١]
و كان جُبير أنسبَ العرب للعرب، و ذلك أنه كان أخذ النسب عن أبي بكر رضي اللّٰه تعالى عنها.
[سلت]:
إن وَليدةً له يقال لها مَرْجانة أتت بِوَلدِ زِنا، فكان يَحْمِله على عاتِقِه و يَسْلُتْ خَشَمَه.
أي يمسح مُخَاطه. و أصل السَّلْت القطْع و القشر، و سَلَتُّ القَصْعة؛ لَحَسْتها.
و منه:
إن عاصم بن سفيان الثَّقفيّ حَدَّث عمر رضي اللّٰه عنهما بحديث فيه تشديد على الوُلاة؛ فقال عمرُ عَلَى جبهته: إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ، مَنْ يأخذها بما فيها؟ فقال سلمان:
من سَلَت اللَّهُ أنْفَه و ألْزَقَ خَدَّه بالأرض.
أي جدَع أنفه، و الضمير في «يأخذها» للخِلَافة- و كأَنّ سلمان دعا على من يكون بدل عُمَر.
و منه
حديث عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها: إنّها قالت في المرأة تَوَضّأُ و عليها الخِضاب:
اسْلِتيه و أَرْغِميه.
أي أهِينيه و ارْمِي به عنك في الرَّغام.
و الخَشَم: ما يسيلُ من الخياشيم.
[سلف]*:
عامر بن ربيعة رضي اللّٰه عنه- كان رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) يبعثُنا و ما لَنا طعام إلا
[١] البيت في ديوان النابغة ص ٥٧.
[٢] (*) [سلف]: و منه الحديث: من سلَّف فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم. و الحديث: لا يحل سلف و بيع. و في حديث دعاء الميت: و اجعله لنا سلفاً. و حديث مذحج: نحن عباب سَلفها. النهاية ٢/ ٣٨٩، ٣٩٠.