الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٠١ - عملق
أي مُعْتَمِرين؛ و لم يجىء فيما أعلم عَمَر بمعنى اعْتَمَرَ، و لكنْ عَمَر اللّٰه؛ إذا عَبَدَهُ، و فلان يَعْمُر رَبَّه؛ أي يصلّي و يصوم، و عَمَر ركعتين؛ أي صلّاهما؛ فيحتمل العُمّار أن يكون جمع عامر؛ مِن عَمَرَ بمعنى اعتمر؛ و إنْ لم نسمعه، و لعل غيرَنا سَمِعه. و أنْ يكونَ مما استعمل منه بعضُ التصاريف، دون بعض، كما قيل يَذَر، و ما منه دُونَهُ من الماضي و اسمي الفاعل و المفعول، و كذلك يَدَع و ينبغي، و نحوه السُّفَّار و السَّفْر للمسافرين. و أن يقال للمعتمرين عُمَّار؛ لأنهم عَمَروا اللّٰه؛ أي عبَدُوه.
الشَّعَث: أن يَغْبَرَّ الشعرُ، و يَنْتَتِفَ [١]؛ لِبُعد عَهْدِه بالتعهد من المَشْط و الدهن؛ أرادَ ذا الشَّعَثِ.
التَّفَث: ما يُفْعَل عند الخروج من الإِحرام؛ من تقليم الأظفار، و الأَخْذ من الشَّارب، و نَتْفِ الإِبط و الاسْتِحْدَاد [٢].
و قيل التَّفَث: أعمال الحج. و قال الأغلب:
لما وسطْتُ القَفْر في جنح المَلَث * * *و قَدْ قَضَيْتُ النُّسْكَ عَنّي و الثَّفَثْ
فاجأَني ذِئبٌ بِه داءُ الغَرث [٣]
و قال أمية:
شاحِينَ آبَاطَهُمْ لم يقربوا تَفَثاً * * *و لم يَسُلُّوا لهمْ قَمْلًا و صِئْبَانا
قال الأصمعي: مَدَرة الرجل بَلَدُه؛ و الجمع مَدَر. و يقال: ما رأيتُ مِثْلَه في الوَبر و المَدَرِ، يعني أنَّ العُمْرَةَ يُبْتَدأُ لها سَفَرٌ غيرُ سَفر الحج.
[عملق]:
خَبّاب رضي اللّٰه تعالى عنه- رأى ابْنَه مع قاضّ، فلما رجع ائتزر و أخَذَ السوط، و قال: أَمَعَ العَمَالِقة! هذا قَرْنٌ قد طَلَع.
هم الجبابرة الذين كانوا بالشام على عهد موسى على نبينا و (عليه السلام)؛ الواحدُ عِمْليق و عِمْلاق؛ و يقال لمنْ يَخْدَعُ الناسَ و يخلبهم و يتظرّف لهم عِمْلاق، و هو يَتَعَمْلَقُ للناسُ.
شُبِّه القُصّاص بأولئك الجبابرة في اسْتِطَالَتهِم على الناس، أو أراد تعمُلقَهم لهم.
القَرْن: أَهْلُ كلِّ عَصْر يَحْدثون بعد فَناء آخرين، يعني أنهم قوم حَدَثوا و نَجَموا، لم يكونوا على عهد رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم). و قيل: أراد قَرْنَ الحيوان؛ شُبِّه به البِدْعة في نَطْحها الناس عن السنَّة، و تبعيدهم عنها.
[١] ينتتف: يسقط.
[٢] الاستحداد: أي حلق شعر العانة.
[٣] الغرث: شدة الجوع.